نجيب الدين السمرقندي

84

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بالمغريات والملينات وامتد إلى اشهر ، لا بدّ وأن تحدث في الأمعاء قرحة على ما شهدت به التجربة ، وحينئذ يشتدّ الأمر ويصعب العلاج فالواجب الاقبال على اخراج البلغم المالح مع مراعاة السحج بقدر الامكان ثم تدارك ما بقي من تأثير تلك الأدوية المقطّعة الجلّاءة بالبذور المليّنة على ما مرّ . وإما سوداوى يحدث من سوداء محترقة حريفة لذاعة وهي تسحج بحموضتها وحدتها وحراقتها الحادّثة من الاحتراق . وعلامته : المغص الدائم لحموضتها وحدتها ولكون القرحة الحادّثة منها خبيثة ومخالطة السوداء بما يخرج حامضة في ريحها تغلى منها الأرض ؛ لأنها بحدتها تنفذ في باطن الأرض كالخلّ فيخرج ما في خللها من الهواء والأبخرة المستكنة ويحدث الغليان وأن يكون معه كرب شديد لكثرة الاحتراق وشدة اللذع والحرقة وربما أدّى إلى الغشى من شدة الوجع ، وهذا النوع قاتل . وعلاجه : بعد قطع السبب ومنع انصباب السوداء وتقوية الطحال ليجذب السوداء بقوة ولا يخليها حتى تنصب إلى المعدة والأمعاء واصلاح التدبير بما لا يولّد السوداء ، سقى سفوف الطين والبذور اللينة والاحتقان بالحقن المغرية مثل سلاقة الأرز مع النشا والصمغ والكثيرا والطين الأرمني ( ودم الأخوين ) « 1 » ومح البيض والاجتناب عن الحموضات ؛ لأنها مع ما تلذع القرحة وتحرقها ، تقوى السوداء وتزيدها ولذلك هي من أضرّ الأشياء بأصحاب السوداء . وإما ثفل غليظ خشن يخدش الأمعاء عند مروره عليها لخشونته ويبسه . وعلامته : وجود السبب وهو تقدم استمساك البطن ومرور الثفل اليابس الخشن وربما كانت الطبيعة يابسة بعد وسبب السحج باق في الأمعاء ويسيل من موضع السحج دم وخراطة فيعمل الطبيب الجاهل في امساكه بالقوابض فيزيد احتباس البراز وجفافه ويؤدى إلى القولنج وزيادة السحج فيهلك العليل . وعلاجه : تليين البطن بالمزلقات مثل الألعبة وشراب البنفسج ، فإنها مع ما تزلق الثفل اليابس تسكن الوجع دون المسهلات التي تخدش الأمعاء لحدتها ولا يعطى من القوابض شيئا بل يحقن بها بعد نقاء الأمعاء من الاثفال اليابسة إن كان خروج الدم والخراطة باقيا .

--> ( 1 ) . [ خ . ل : غير موجود ] .