نجيب الدين السمرقندي
4
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
فيها وقىء « 1 » المرار واختلافه إن كان مع مادة صفراوية فينصبّ شئ منها إلى المعدة ويخرج عنها بالقىء والإسهال . وعلاجه : تبريد الكبد بماء الهندباء « 2 » والسكنجبين ونحو ذلك وبالأضمدة الباردة مثل عصارة القرع والقثاء مع دقيق الشعير والعدس والفوفل والصندل والورد الأحمر والمزورات المتخذة بالأنبرباريس والتمر الهندي ونحوهما مثل الرمان المز والريباس والتوت الشامي مع الماش والاسفاناج وبعضهم يؤثرون « 3 » ماء الشعير على الأشياء الحامضة القابضة خوفا من تضييق العروق وتخشين جرم الكبد واستفراغ المادة إن كان ماديا بالفصد من الباسليق والابطى والاسهال بطبيخ الهليلج مع فلوس الخيار شنبر . وإما باردا . « 4 » وعلامته : الخلّفة ؛ لأن الكبد لبرده لا يجذب صفوة الكيلوس فيندفع مع البراز . وقد تكون الطبيعة يابسة لقلة تولد الصفراء فلا ينصبّ منها شئ إلى الأمعاء ولا يندفع النجو من ذاته وترهّل البدن وهو أن لا يلتصق الغذاء به التصاقا تاما كاملا فينتفخ وذلك لقصور الهضم وكثرة الرطوبة الرقيقة البلغمية الدم وفساد اللون « 5 » لقلة تولد « 6 » الدم وكثرة اختلاط الرطوبات الفاسدة به وتهبج الوجه لكثرة ارتفاع الأبخرة الغليظة إليه ؛ إذ عند ضعف الحرارة الغريزية إنما تتولد فضول رياحية ورطوبات رقيقة تنفش « 7 » إلى الأعضاء وتحتقن فيها فإن كانت
--> ( 1 ) . وقد يكون القئ السوداوى لما يندفع إلى المعدة عن الأخلاط المحترقة وحينئذ يعرض في أكثر الأمراض أعراض الماليخوليا المراقى . ( 2 ) . المتخذ من أوراقها الرطبة بالتوريق وطريقه معروف . أو من بذورها اليابسة نقوعا أو مطبوخا فان لها خاصية في دفع علل الكبد وأوجاعها حارّة كانت أو باردة ، فاحفظه . ( 3 ) . خصوصا إذا كان معه سعال ؛ فالاجتناب عن الأشياء الحامضة أحوط . فان احتيج إليها ، فمثل الاجاص مع العناب أو أمثال ذلك ليكون محفوظا عن الغائلة . ( 4 ) . علم من كتب القدماء أن سوء المزاج البارد للكبد أشدّ إضرارا من سائر الأمزجة لمخالفة البرودة لمزاج الكبد فليهتمّ كثيرا في مداواته . ( 5 ) . أي : لون جميع البدن أو لون الوجه . ( 6 ) . وقد كان قلة الدم وغلظه متنافيين لحدوث اشراق اللون لأنه انما يكون إذا كان الدم رقيقا لطيفا كثيرا . وربما إسودّ اللون أو إخضرّ أو إصفرّ ؛ أما السواد فلما يحدث البرد الكمودة وأما الخضرة فلما يتركب مع هذه الكمودة من الصفراء اللازمة لقلة الدم وأما الصفرة فلقلة الدم ؛ فإن الصابغ للحمرة إذا قلّ ، صبغ إلى الصفرة ولذلك ترى أنّ الشراب الأحمر إذا امتزج به الماء كثيرا صار المجموع أصفر . ( 7 ) . أي : تتفرق .