نجيب الدين السمرقندي
65
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما صفراوية ، وعلامتها : الحرقة المفرطة في الطحال ؛ لأن فيها تبشر سطح الطحال ؛ لأنها للطافتها وحدتها تميل إلى ظاهر العضو والجلدة التي تحاذيه من البشرة أيضا لاتصاله بها سيّما إذا عظم الورم فتترشح المادة الحادّة منه إليها والحمى التي تشتدّ على أدوار الغب « 1 » ، واصفرار العينين واللسان وسائر البدن لغلبة الصفراء واختلاطها بالدم لسخونة الكبد واختصاصهما بالذكر لأن الصفرة فيهما أظهر ويخالطها سواد يسير لاختلاط السوداء التي لا يجذبها الطحال مع الصفراء وربما يظهر معها يرقان أسود عند ازدياد الحرارة واحتراق الصفراء بل سائر الأخلاط في الكبد ، وازدياد ضعف الطحال عن الجذب . وعلاجه : نفض الصفراء بماء الفواكه ونحوه مثل طبيخ الهليلج والشاهترج وبذر الكشوث مع السكنجبين وتضميد الطحال بالأضمدة الباردة الرطبة مثل دقيق الشعير والخطمي مع ماء الهندباء والخلّ . وإما بلغمية رخوة تسمى تهبج الطحال . وعلامتها : زيادة في حجم الطحال مع قلّة الوجع وتغير لون الوجه إلى البياض وبياض اللسان والعين ؛ لأن الرطوبة تنزل من الدماغ إلى الطحال بالعرق الذي فيه ترتقى البخارات السوداوية إلى الدماغ ، هكذا قال « جالينوس » . وذكر « بختيشوع » : إن الجساوة والورم في الطحال أكثر من الرطوبات النازلة من الرأس ؛ لأن الرطوبة التي تجىء إليه من الكبد تكون مختلطة بالدم رقيقة لا يحدث منها جساوة ولا ورم إلّا إذا كثرت جدا ، وأما ما ينزل من الرأس فهي باردة غليظة فجة ولذلك تزيله الغرغرة وتهبج حماليق العين لارتفاع أبخرة رطبة من الطحال إليها وتجلب رطوبات من الدماغ إليها وبياض القارورة والنجو لقلة تولد الصفراء في الكبد لاستيلاء البرد عليه بالمشاركة يلوح منهما سوادا ؛ أما القارورة فلأن البرد عند استيلائه على الكبد يزيل الإشراق من المائية ويحدث لبياضها كمودة فيصير شبيها بالبياض الرصاصى ، وأما النجو فلاستيلاء البرد على المعدة لمشاركتها لأسفل الطحال بواسطة الوريد النافض للسوداء إليها ولذلك تحمى الأطراف في أورام الطحال لما تنهزم الحرارة الغريزية من المعدة إلى الأطراف فيميل البياض الكيلوسى إلى كمودة .
--> ( 1 ) . إذا اطلق الأطباء الغبّ أرادوا بها الدائرة .