نجيب الدين السمرقندي
608
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الموضع الأول مقتضيا للمرض ، كان المواضع المخالفة له مقتضيا لنقصانه فيقع في تلك الأوقات بحران يؤدّى إلى الصلاح في أكثر الأمر ، بخلاف الأوقات الأخر لأن قهر العدو في حال ضعفه أسهل ولذلك تنتهض الطبيعة في تلك الأيام للمكاوحة في الأكثر ، والقمر يتم الدورة في سبعة وعشرين يوما وثلث يوم بالتقريب ولا يبلغ تمام دورته إلى ثمانية وعشرين يوما فإذا قسمت دائرة معدل النهار إلى أرباع متساوية كان تمام قطع القمر للربع الأول في اليوم السابع من ابتداء المرض وتمام قطعه للنصف في اليوم الرابع عشر فيقع البحران في هذين اليومين من غير تقدم وتأخر ، لكن بسبب ما يقع التفاوت في مطالع البروج يتقدم البحران ويتأخر من غير المقابلة والتربيع الأول ، وأما قطعه للربع الثالث فيكون بين العشرين والواحد والعشرين فيقع البحران عند التقدم في العشرين وعند التأخر في الواحد والعشرين ، ووصوله إلى الموضع الأول يكون في الثامن والعشرين ووقوع البحران فيه يدل على قلّة حركة المادة وعسر نضجها فلذلك يكون البحران فيه ضعيفا والتغير الذي يكون في المرض وينذر بالبحران يكون عند كون القمر في الزوايا الثمانية الحادّثة من انقسام الفلك المستقيم إلى ثمانية أقسام متساوية ، وهي أنصاف الأرباع ، فإن التغير الحادّث في كل من تلك الأنصاف ينذر ببحران يكون في ذلك الربع ، فإن الرابع ينذر بالسابع ، والحادّى عشر بالرابع عشر ، والسابع عشر بالعشرين ، أو بالحادّى والعشرين ، والرابع والعشرين بالثامن والعشرين وإذا قسم كل ثمن إلى نصفين ، انقسم الفلك إلى ستة عشر قسما يمكن أن يكون في كل قسم منها بحران أو انذار . وأما الأمراض المزمنة فيستدل على أوقات بحارّينها من حركة الشمس في الزوايا المذكورة وقد يستدل عليها من حركة زحل . وإنما تكون البحارّين مستقيمة على الترتيب المذكور إذا لم يحدث سبب آخر يعين المرض ويضاد الطبيعة ولا يرد على هذا الوجه من الايرادات ما يرد على الوجه الأول تمت