نجيب الدين السمرقندي
584
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
لما لم يكن مشاهدا لم توضع اللفظة له ؛ بل وضع للازم هذا الفصل وهو التغيّر . وقوله : « عظيم » ، احتراز عن التغيرات اليسيرة الواقعة في المرض كتغير المرض في تزيده وانحطاطه . وقوله : « دفعة » ، احتراز عن التغيرات العظيمة التي تكون بالتدريج كتغيّر المرض من المبدأ إلى المنتهى . وقوله : « إلى الصحة أو إلى العطب » احتراز به عن التغيّرات التي تحصل عند انتقالات الأمراض كما ينتقل سونوخس إلى العفونة وكما ينتقل الفلغمونى إلى الصلابة ، فإنها ليست بحارّين . والتغير الذي يحدث في المرض إلى الصحة أو العطب يكون على ثمانية أصناف : الأول : التغير الذي يكون دفعة إلى الصحة ، ويقال له البحران الجيد . الثاني : الذي يكون دفعة إلى العطب ، ويقال له البحران الردىء . الثالث : الذي يكون في مدة طويلة إلى الصحة ، ويقال له التحلل . الرابع : الذي يكون في مدة طويلة إلى العطب ، ويقال له الذبول والذوبان . الخامس : الذي يكون دفعة إلى حال اصلح ثم يتم الباقي في مدة طويلة حتى يصح البدن . السادس : الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتم الباقي في مدة طويلة حتى يتأدى إلى الهلاك . السابع : الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أصلح ثم يؤول إلى الصحة دفعة . الثامن : الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أردأ ثم يؤول إلى الهلاك دفعة ويقال لهذه الأصناف الأربعة الأخيرة - لما فيها من تغيّر دفعي - بحارّين مركبة ، إما جيدة ناقصة وإما رديئة ناقصة . وشبّه المرض بالعدو الباغي على المدينة المشبهة بالبدن ، والطبيعة بالسلطان الحامي عنها أي : عن المدينة ؛ لأن الطبيعة قوة في الجسم من شأنها حفظ كمالاته اللائقة به وبنوعه من غير إرادة ولا شعور بل بتسخير من الله تعالى والصحة من جملة تلك الكمالات والمرض من المنافيات لها ، فالطبيعة لا بدّ من أن تزيله وتقهره ويوم البحران بيوم القتال المفصل بين الباغي والحامي : فقد يغلب العدو الباغي غلبة يستعلى بها أي : بتلك الغلبة على المدينة وهو البحران الردىء التام .