نجيب الدين السمرقندي

556

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثاني : في القروح العسرة الاندمال ] وأما القروح العسرة الاندمال ، والخيرونية بالخاء المعجمة المكسورة من جملتها ، وهي ما كانت في غاية الفساد والبعد عن الاندمال قال « جالينوس » في « شروح الفصول » : هذه القرحة منسوبة إلى أول من يذكر أنها حدثت على بدنه وهو « خيرون » الطبيب . وذكر في كتاب « حيلة البرء » أن بعض القروح سيمت باسم مشتق من اسم المداوى الأول وهي القرحة المسماة خيرونا . ولا منافاة بين القولين إذ يمكن أن يكون ذلك الطبيب مع اشتهاره بأنه أول من حدثت به مشهورا أيضا بالانجاح في معالجتها وأنه المداوى الأول لها فعسر برئها يكون : إما لقلة الدم في البدن ؛ لأنه هو المادة التي تصلح أن يتكون منها العضو الذاهب ويلتحم ، فإن لكل شئ جسماني فاعلا وقابلا والفاعل هاهنا هو القوى البدنية ، والقابل الدم الصالح ، ولذلك يعسر اندمال القروح في الأعضاء غير اللحمية وفي أبدان المشايخ . وعلامتها : أن تكون القرحة وما حولها قليلة الحمرة سليمة من الورم يابسة ضامرة والبدن منهوكا قليلا الدم . وعلاجها : الدلك أي : دلك العضو المتقرّح ، لانجذاب الدم إليه والتكميد بخرقة مبلولة بالماء الحارّ ليجذب الدم إليه بحرارته من غير تجفيف كالملح والنخالة ولا ترطيب مفرط تكثر الصديد ويؤنث اللحم ويوجب اللذع كما يوجبه انصباب الماء الحارّ عليها ولذلك لا ينبغي أن يبالغ عليه بل يمسك عنه إذا حمى