نجيب الدين السمرقندي
554
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المنجلبة إليه من الأعضاء الأخر أيضا فيتغير رقيقه ويصير صديدا وغليظه وسخا وهو شئ خاثر جامد أبيض إن كان نضيجا أو إلى السواد كالدردى وان لم يكن نضيجا . وقد يكفى في تجفيف القروح وجلائها إذا كانت الرطوبة قليلة غسلها بالخلّ والشراب وماء العسل وحشوها بالقطن الخلّق فإنه ينشف الرطوبة المتولدة فيها يوما فيوما ويجلو الوضر ويأكله « 1 » وتنقّى القرحة منه فتندمل هي بنفسها ولا يحتاج إلى شئ آخر من المدملات سوى أن توضع عليها قطنة خلقة مدّهنة بدهن ورد ليكسر تجفيف القطن ، لأن مثل هذه القرحة متى استعمل فيها المجفف القوى جفف الرطوبة الأصلية ومنع بذلك من انبات اللحم ويصغر مقدار القطنة كل يوم حتى تجف القرحة ويصلب لحمها وربما احتاجت إلى مراهم جالية مجففة حيث كانت كبيرة كثيرة الرطوبة والوضر لتقوى على إفناء هذه الرطوبة بمنزلة المرهم المتخذ من المردارسنج والعروق المربى بالخلّ والزيت فإن الزيت يصلح كيفية تلك الأدوية ويمنعها من تجفيف الرطوبات الأصلية ، لكنه يرطّب القرحة ويرخيها إذا استعمل مفردا ، فكل واحد منها يضرّ بالقرحة والمجموع يتمّ به الغرض المقصود ومثل هذا المرهم المذكور إذا زيد فيه المجففات مثل العفص والجلنار والشب والقليميا وورق السوسن ويسير من الزنجار إذا كانت الجراحة المتقيّحة في أبدان صلبة كأبدان الاكره والفلاحين وغيرهم من أرباب الكد ليردها من السخافة والرخاوة التي عرضت لها إلى حالتها الأولى من التجفيف والتصليب . وإن كان للجراحة غور ، فتحتاج بعد التجفيف البالغ بسبب أن رطوبتها لا تسيل منها بسهولة كما في القروح المستوية بل تنصبّ إلى الفضاء الذي في غورها وتجتمع فيه وقد يبلغ إلى حد تعجز المجففات عن تجفيفها فيحتاج إلى شقّ أسفل العضو عند نهاية الغور ليسيل منه إلى الذرورات والمراهم الملحمة وهي التي تلصق أحد سطحى القرحة بالآخر بتغريتها ولزوجتها مثل الذرور المتخذ من الصبر والمر والكندر ودم الأخوين والمراهم المتخذة بالمردارسنج إذا طبخ معه ثلاثة أضعافه زيت وينشر عليه بعد أن يسخّن قليل من الانزروت ودم
--> ( 1 ) . [ خ . ل : بالكلية ] .