نجيب الدين السمرقندي
542
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
شدة الوجع وفساد اللحم ، فينبغي أن يقبل على مداواة تلك الأمراض ودفع تلك الاعراض بتبديل المزاج لأن رداءة مزاج العضو يلزمه ضعف القوى الطبيعية التي عليها مدار الأمر في العلاج وفساد ما يرد عليه من الغذاء لعدم تصرفه فيه بسبب الضعف فتصير فضلا ونقص الامتلاء لان الامتلاء وان كان من خلط صالح يمنع من الالتحام بالترطيب وتدبير الورم بما مرّ ، وجبر الكسر لأنه ما لم ينجبر كسر العظم لم يمكن التصاق شفتى الجرح وقطع النزف لان سيلان الدم من الموضع يمنع الالتحام بالترطيب ويضعف العضو أيضا وعلاج جراحة العصب لأنه لشدة حسه تعرض من جراحته أوجاع شديدة واعراض عظيمة مانعة من الالتحام وتسكين الوجع لأنه يعوق الطبيعة عن تدبير البدن والتصرف في الأوية المستعملة للالتحام ، ولأنه يوجب الورم أيضا وأخذ اللحم الفاسد لأنه يمنع الالتحام على ما علم كل في موضعه ، وتسكين الوجع يكون باستعمال الضمادات المخدرة كالأفيون والبنج ونحو ذلك . ومما يسكّن الوجع بخاصية فيه أن تؤخذ رمانة حلوة فتطبخ بالشراب الحلو ويضمد بها . ويعالج فساد اللحم واسوداده بالتضميد بأطراف الهندباء وأطراف عنب الثعلب والخطمي والسمن ودهن البنفسج حتى يقف الفساد ويسقط السواد وبمرهم الزنجار بعد تسكين المزاج وتعديله أيضا ووقوف الفساد ، فإنه يأكل اللحم الفاسد ويسقط السواد أيضا . وإن كانت الجراحة على الرأس وكان عظم القحف مكسورا معها ، ينبغي أن ينثر عليها الذرور الملحم المتخذ من الصبر والمر والكندر ودم الأخوين وأقاقيا فإنها تجبر العظم أيضا . وإن وقعت الجراحة على البطن وخرجت الأمعاء والثرب ، فينبغي أن يرد ويخاط الشقّ خياطة يلزق الصفاق بالمراق ، لأنه عصبى بطىء الالتحام وإن انتفخت الأمعاء ولم تدخل إلى داخل البطن ، فإنها إن لم يبادر إلى ردها من ساعتها ، انتفخت وغلظت لما يتولّد فيها من الرياح بسبب برد الهواء الخارجي وإحالة الأبخرة التي فيها رياحا غليظة ، فيكمد بالشراب المسخّن فإنه يسخّن أكثر من إسخان الماء مع اسفنجة مغموسة فيه حتى يذهب انتفاخها بتحليل الرياح ، ثم يعلق العليل بيديه ورجليه حتى يحدب ظهره ويزول ثقل الأمعاء