نجيب الدين السمرقندي
540
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
طرية غير متعفنة ولا متغيرة ، أحاط بها الدم اللزج المغرى من الجوانب فألحمها وإن لم تكن طرية بدمها وقد أتى عليها يومان أو ثلاثة ، إلّا أنها لم تتقيح بعد فينبغي أن يحك ب « مخشن » « 1 » عريض حتى تدمى ثم تربط على ما ذكر ، فإنها تبرأ إلى ثلاثة أيام من غير احتياج إلى استعمال دواء . وأما إن كانت جراحة عظيمة غائرة لا تنضمّ من أولها إلى قعرها بالربط فينبغي أن يذرّ عليها الذرور الملحم وهو الذي يجفف من غير لذع وقبض ويجعل الرطوبة التي بين طرفي الجراحة لزجة مغرية فيلتصق أحدهما بالآخر مثل الذرور المتخذ من الصبر والكندر والمر ودم الأخوين فإنها تجفف الرطوبة الحادّثة فيها المانعة من الالتحام ويحذر اللحم والحلو لئلا يكثر الدم في البدن فيكثر نصيب العضو المجروح وهو لضعفه لا يقدر على التصرف فيه كما ينبغي فيفسد ويصير قيحا ووضرا ويضمد حواليها بالنرد والصندلين وماء الهندباء وماء الكزبرة ليمنع انصباب المواد إلى موضع الجراحة وينثر على الرفائد الصندل اليابس المسحوق من غير أن يخلط بشئ من العصارات لئلا تترطب الجراحة بها ويفصد إن وجب الحال ذلك لتقليل الدم . وإن كانت شفتاها لا تجتمعان بمجرد الربط ، فينبغي أن يخاط وأكثر ما يكون ذلك إذا وقعت الجراحة في عرض البدن وإن كانت لها غور وقد سقط منها شئ من اللحم ولا تنضم أجزاؤها إلى القعر ويقع بينها فضاء تجتمع فيه رطوبة صديدية ووسخ وهو شئ غليظ يسيل من القروح والجراحات ، إما أبيض أو أخضر أو أسود أو مثل دردى الشراب ، فيحتاج إلى أدوية فيها تجفيف تنشف الرطوبة المجتمعة فيها وجلاء يجلو الوسخ عنها فان الصديد والوسخ يمنعان الطبيعة من استعمال الغذاء على الواجب ومن الالحام ، لأنه لا يتم الّا بالتجفيف بسبب أن المنفعل كلّما كان أكثر كان فعل الفاعل فيه أضعف ولا بدّ أن يجتمع في هذه الجراحة التي فيها فضاء وفي جميع القروح هاتان الفضلتان لضعف العضو عن دفع ما يفضل فيه عن الهضم الرابع مما قد اندفع قبل ذلك غليظه وسخا على الجلد ولطيفه بخارا خارجا عن المسامّ بل عن التصرف في الغذاء الوارد عليه واحالته جزءا له فيصير أكثره فضولا لذلك ، بل عن دفع
--> ( 1 ) . [ خ . ل : بمجس ] .