نجيب الدين السمرقندي

517

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وسرعتها أي : سرعة الرياضات بأن تكون قليلة المخالطة للسكون فإنها حينئذ تحلل كثيرا ، إذ لا يخالطها السبب المانع لتأثيرها ، لأن السبب الصرف أقوى من المخالطة بالضد . وعلامة : كل واحد منها بينة . وعلاجه : إزالة السبب الموجب ، ثم تناول الأغذية الجيدة الكيموس المرطّبة المقوية أي : الغليظة ، لئلّا تتحلل سريعا مثل الأحساء والهرايس والعصائد والطيور المسمنة مثل البط والدجاج والقبج واللحوم المشوية دون المطبوخة ، فان غذاءها رهل ليس بقوى والدسومة لأن الأعضاء تجذب منها كثير الغذاء للذاذتها وملاءمتها للطبيعة ، ولأنها أسرع انحدارا من المعدة وتغيرا في الأعضاء وتشبيها بها لسهولة انفعالها عما يؤثر فيها ، ولأن الدم المتولد منها لزج واللزج لا يتحلل بسرعة والحملان والجداء والاستكثار منها ليفضل الغذاء عن المتحلل بعد مراعاة الهضم وجذب الغذاء إلى الأطراف وظاهر البدن بالاستحمام الدائم واستعمال الماء الشديد الحرارة ، ليكون جذبه أقوى ولذلك تحمرّ منه البشرة أكثر والدلك بالأدهان المرطّبة بعد الاستحمام لتسدّ المسامّ بلزوجتها فيحتبس في الأعضاء ما قد استفادته عن الرطوبات بماء الحمام . وينبغي أن يكون هذا الدهن يسيرا ، لأن الكثير يرخى الجلد فتتحلل عنه الرطوبات بسهولة . والتمريخ بعد الحمام أولى من صبّ الماء البارد على البدن بعده ، فإن الماء وان كان أيضا يجمع الرطوبات المستفادة من الحمام ويمنعها عن التحلل لكنه يوجب ردع الدم ورده إلى داخل ويكثف الجلد فيمنع من الامتداد الذي يحتاج إليه في التسمين ولبس الناعم من الثياب لأنه يجذب الدم إلى الأعضاء بتسخينها ويجمعه ويحبسه فيها ويحفظه عن التحلل ، بخلاف الخشن منها فإنه يوسع المسامّ ويحلل الأخلاط القريبة من الجلد ويرقق الغليظ منها فيتحلل بسرعة والاشتغال باللهو والسرور فإنه ينعش الحرارة الغريزية ويقوى القوى الطبيعية ويحرك الروح إلى ظاهر البدن ويتبعه الدم . وأما تهزيل الأبدان السمينة فيكون بكل ما يجفف البدن من الاسهال والادرار والتعريق وتقليل الغذاء وكثرة التعب والاستحمام اليابس وهو الذي يستعمل فيه الهواء دون الماء على الخواء ليزداد التجفيف والتدلك