نجيب الدين السمرقندي
48
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
اليرقانى إنما يكون إذا كانت المرّة غليظة وحينئذ لم يمكن أن تدفعها الطبيعة على سبيل البحران قبل السابع فبالضرورة يكون حدوثه بسبب آخر من أسباب اليرقان مثل السدد في الكبد والورم فيه وكثرة المادة وعند هذا يكون بالضرورة رديئا . هذا عند « جالينوس » . وقيل : إنه يكون لدفع الطبيعة على سبيل البحران الردىء بسبب كثرة المادة أو رداءتها أو سدد في الكبد فعند ذلك تضطر الطبيعة إلى الدفع قبل نضج المادة والاستيلاء عليها وتمييز جيدها عن رديئها . وعلاجه : أن تعان الطبيعة على دفعها بالدخول في الماء الحارّ فإنه يوسع المجارى ويلين الجلد ويرقق المادة ويجذبها إلى ظاهر البدن ويسقى السكنجبين ؛ لأنه يقمع الصفراء ويلطّف الأخلاط الغليظة وينفذ الفضول ويفتح المجارى . وإما من سوء مزاج حارّ يعرض للكبد فيحيل الغذاء إلى الصفراء الف الطبيعية لأن الحرارة ترقق جوهر الكيموس وتحدث له غليانا واحتراقا وتصل هذه الصفراء في العروق إلى سائر البدن مع الدم لكثرتها ومجاوزتها عن القدر الذي تسعه المرارة ولذلك تكثر معه حمى سونوخس لسخونة الدم وغليانه أيضا ووصوله على تلك الصفة إلى القلب وسائر الأعضاء . وعلامته : علامات سوء المزاج الحارّ للكبد على ما مرّ وقىء الصفراء لانصباب شئ منها لكثرتها إلى المعدة وقلة صبغ الشفة فيه نظر ؛ لأن بياض الشفة واللسان في اليرقان إنما يكون لاستيلاء البلغم على المعدة والأمعاء لبردها وقلة انصباب الصفراء إليها لاندفاعها إلى ظاهر البدن ولذلك يكثر فيه القولنج ، وهذا لا يمكن أن يكون فيما يحدث من حرارة الكبد ؛ لأن الأحشاء فيه تكون حارّة بالضرورة ، ويدل على ذلك كثرة تولد الرياح في هذا النوع خاصة وكثرة القئ الصفراوي وشدة صفرة البول لكثرة اندفاع الصفراء في البول أو سواده ؛ لأن الصفراء لكثرتها في مجارى البول تجتمع وتتكاثف والأصفر وغيره من الملونات إذا تكاثف ، قلّ نفوذ البصر فيه فيرى أسود كالماء الغمر فإنه يرى أزرق للتكاثف سيّما إذا كان تحلل لطيفها الموجب للاشراق بسبب طول احتباسها في المسالك الضيقة عند التراكم . وقد يكون سواده لاحتراق الصفراء حتى تصير سوداء محترقة .