نجيب الدين السمرقندي
505
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الرابع عشر : في كثرة العرق « 1 » وعرق الدم ] كثرة درور العرق ودوامه إذا كان من غير سبب يوجب ذلك الدرور من كثرة الحركة فإنها تحرك « 2 » الأخلاط وتسيلها وتفتح المجارى بالترطيب المستلزم للارخاء ونحوها كالهواء الحارّ وكان ذلك مع صحة القوة دون ضعفها ، كما يكون عند الغشى لتخلية القوة عن امساك الرطوبات وكما يكون عند حضرة شئ مهيب لاشتغال القوة الماسكة به عن التشبث بالرطوبات فهو لامتلاء البدن لأن كثرته إنما تكون لقوة سببه وإذا ليس بسبب من الأسباب المذكورة فلا محالة يكون لامتلاء . وذلك الامتلاء : إما من المطعوم الوقتى ، كما قال « بقراط » في « الفصول » في المقالة الرابعة منها العرق الكثير الذي يكون بعد النوم من غير سبب بيّن ، يدل على أن صاحبه يحمل على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل ، لأن كثرة العرق يكون لكثرة سببه وإذا لم يكن له سبب بين - مثل : ضعف قوة الماسكة وحر الهواء والتعب وكثرة الدثار - فلا محالة يكون من فضل في البدن ، وذلك الفضل في الأصحاء يكون متولدا من الغذاء الذي استكثر منه صاحبه عن قريب أو بعيد . وانما يختص ذلك بالنوم لأن الطبيعة في النوم يكون استيلاؤها على الفضول بالإنضاج والدفع وغير ذلك أكثر . وعلاجه : تقليل الطعام والجوع والرياضة لهضمه وانحداره . وإما من امتلاء متقادم من أخلاط في البدن مؤذية ، إما لثقلها وكثرتها أو
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Polyhidrosis . ( 2 ) . [ خ . ل : ترقق ] .