نجيب الدين السمرقندي
494
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامته : أن يكون الشعر أيضا دقيقا ضئيلا لقلة اجتماع المادة الدخانية واتصالها مع ضيق المسامّ لكن ليس بسريع الانتشار والانتتاف لضيق المسامّ . وعلاجه : دخول الحمام وطول اللبث فيه لتحليل الرطوبات ودلك الرأس فيه أي : الحمام بالشيح والقيصوم واللوز المر وغسله بالنطرون والبورق ومرارة البقر لترقيق الرطوبات وجلائها وتحليلها وجذب الدم الجيد واستعمال التوابل الحارّة في الأغذية لتقطيع الرطوبات وتجفيفها ولا ينبغي أن يدهن الرأس فيه لئلا يزيد في الترطيب وتسديد المسامّ باللزوجة . وإما لحصول المواد الخبيثة تحت الجلد حتى يفسد عنها البخار الدخاني الذي يتكون عنه الشعر ويستحيل إلى كيفية غير ملائمة لتكوّن الشعر كالملوحة والمرارة والحرافة والبورقية وغيرها مثل ما يكون في داء الثعلب وداء الحية أو لاستيلاء الرطوبة على الجلد وإن لم تكن ذات كيفية رديئة فيترهل الجلد لذلك ويسترخى فينتشر الشعر سريعا ولذلك ترى المنابت الخصيصة الصلبة تحفظ الشعر وتضبطه فلا يتمرط « 1 » سريعا كالاهداب مثلا فإن منبت شعورها غضروفية ، وأيضا عند استيلاء الرطوبة على الجلد بترطيب الأبخرة الدخانية التي تصل إليه وتصير رقيقا مائيا لا تنعقد ولا تتلبّد ويستدل على ذلك أيضا بلون الجلد بأن يكون أبيض وحال مزاج البدن . وعلاجه : تنقية البدن من الرطوبات ، واستعمال أدوية داء الثعلب . وقد يكون انتشار الشعر للسعفة والقروح . فما كان منها قد فسدت فيه المسامّ وانطمست « 2 » بعد الاندمال فلا حيلة له ، وما لم ينقطع فيه الآهاب الأصلي ولم يفسد المسامّ بتولد غشاء صلب شبيه بالجلد يقوم مقامه في ستر الأعضاء ، فيعالج بالملينات المحلّلة ليسهل فيه نفوذ الشعر وتتحلل منه مادة السعفة والقروح كالخطمى والخبازى واللعابات والأدهان ونحوها من المراهم والقيروطيات . وقد يحدث جنس من الانتشار يعرف بعلة النعامة ، تصير فيها جلدة الرأس كأنها جلد طائر قد نتف ريشه أي : لين الملمس ويصير الشعر لينا كالزغب والحرير والبشرة كأنها قد نضجت واصفرّت لقلة الدم الصالح وانتشار المواد
--> ( 1 ) . أي : لا يتناثر . ( 2 ) . [ أي : غابت ] .