نجيب الدين السمرقندي
41
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وهذا الوجه ليس بسديد وانما لا تتعفن تلك المائية مع أن كل رطوبة تقف البدن لا على هيئة طبيعية تتعفن سيّما إذا كانت غير نضيجة ، لأن الرطوبة إنما تتعفن إذا وقعت في موضع واحد ولم يكن لها مجار تدور فيها وتنقص وتزيد كالماء الراكد في الغدير فإنه إن لم يدخل فيه ماء ولم يخرج منه ولم يدر الرواضع والسواقي تعفن وتولدت فيه أشياء رديئة والّا لم يتغير ولم يتعفن . وهذا النوع أعنى الزقى أردأ الأنواع وعليه « الرازي » ؛ لأنه لا يكاد يحدث إلّا مع ورم في الكبد حارّ أو صلب يسد منافذ المائية إلى الكلية أو سوء مزاج مستحكم مبطل لقواها فيه بحث « 1 » ، لأنه لا يوجب الزقى بوجه إلّا أن يكون معه سدّة في تلك المنافذ . وقد ذكر في رداءتها وجوه أخر : الأول : إن بعض الأعضاء فيه سليمة فلا يتمكن من استعمال الأدوية القوية حذرا من إضرارها به . والثاني : إن أكثر إضراره ومعظم افساده بالأعضاء الباطنة وهي أشرف . والثالث : إن ضرره بآلات التنفس أكثر بخلاف اللحمى . والرابع : إن مادته أغلظ وتحللها وخروجها أعسر بخلاف الطبلى . والخامس : إن مداواته في الحقيقة البزل وفيه خطر عظيم . وذهب قوم منهم « بخيشوع » إلى أن الطبلى أرادأ لأن تمديده للأحشاء وإيلامه أشدّ من غيره ولأنه إنما يحدث إذا كان الحارّ الغريزي ضعيفا جدا بخلاف غيره فإنه قد يحدث السدّة أو تفرق اتصال . والحق أنه دون اللحمى والزقى ؛ لأن المادة الموجبة له سهلة التحلل والمعالجة . وعلامته : ثقل البطن وعظمها وصقالة جلده لصقالة الماء ، ويكون مسه كمس الزق المملوء ماءا ولذا سمى بالزقى وليس الزق المنفوخ فيه ويسمع منه خضخضة الماء عند ضرب اليد عليه وعند انتقال صاحبه من جنب إلى جنب .
--> ( 1 ) . ويمكن أن يقال في تأويل كلامه بأن المعدة والأمعاء تمتلى من صفوة الكيلوس ويقع في مجاريها التي تنفذ فيها الغذاء من المعدة والأمعاء إلى الكبد انصداع لكثرتها لبطلان جاذبة الكبد لسوء مزاجها المستحكم المبطل لقواها كما قرّره « المصنف » فيتجلب مائية الكيلوس عند انصداع تلك المجارى إلى فضاء البطن قبل وصولها إلى الكبد فيكون سوء مزاج بهذا الوجه موجبا للاستسقاء الزقى .