نجيب الدين السمرقندي
434
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثاني والعشرون : في السرطان ] السرطان ورم سوداوى تولده من السوداء الاحتراقية عن مادة صفراوية صرفة وهو المتقرح أو بلغمية محترقة فيها مادة صفراوية وقد احترقت معها وهو غير المتقرّح الأكثر وقد يتقرح إذا استحالت المادة إلى ضرب من العفونة والخبث والفساد وليس تولده عن الصنف العكرى من السوداوى كالسقيروس ، لأن السوداء العكرية سوداء طبيعية باردة يابسة خالية عن الحدّة والسرطان ورم مؤذ مؤلم فلا يكون تولده الّا عن مادة محترقة . وعلامته : أن يتبدئ ورما مثل اللوزة أو أصغر ثم يتزايد على الأيام لكثرة المادة ، ولذلك تمتلئ منها العروق التي حوله مع صلابة شديدة وكمودة في اللون واستدارة في الشكل لغلظ المادة وأدنى حرارة في المجسة لاحتراق المادة وحدّتها وإذا أخذ يكبر ، تظهر عليه عروق حمر وخضر شبيهة بأرجل السرطان ويكون له أصل واغل في الجسم شبيهة ببطن السرطان ، لأن المادة بكثرتها تمتلئ منها داخل العروق وخارجها ولغلظها لا تتحلل ولا تتحرك بل تبقى على حالها فيظهر من هذا الورم المستدير . وحدوث تلك العروق حوله شكل شبيه بالسرطان ولهذا سمى به . وقيل : إنما سمى به لأنه يتشبّث بالعضو كما يتشبّث السرطان بما يصيده . والمتقرح منه أسود القرحة لخبث المادة واحراقها غليظ الشفاة لغاية اليبس والصلابة حمراء أو خضراء منقلبة إلى خارج لما تتمدد لغلظها وصلابتها