نجيب الدين السمرقندي

432

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الحادّى والعشرون : في الورم الصلب ] وهو الذي يدافع المجسة غاية المدافعة . وانما سمى به مع أن الصلابة لازمة لجميع أنواع الأورام السوداوية ، لأنه لما اختص كل من الأنواع الباقية باسم مخصوص خص هذا النوع بالاسم العام ويسمى سقيروس وترجمته في اللغة اليونانية الورم الصلب . يكون اما من المرّة السوداء بأن تنصبّ إلى عضو أو تتولد فيه ، وإما عن البلغم الذي قد غلظ لفرط استعمال المبرّدات القوية المجمدة عليه أو المحلّلات القوية التي تحلّل اللطيف وتبقى الكثيف . وقد يكون مركبا منهما . والذي من السوداء علامته : أن يكون صلبا جدا ، لأنها أغلظ وأيبس بارد المجسة كمد اللون كأنه علاه زغب لما يتقشر الجلد لغلبة الأرضية والجفاف عادما للوجع لخلو المادة عن الخبث والرداءة ويكون العضو عادما للحس أيضا إن كان سقيروسا خالصا أي : سوداويا صرفا ، لأن الأبخرة الغليظة السوداوية يخالطها الروح النفساني فيمنعه من النفوذ في العضو المتورم ولهذا صار بعض أصحاب ماليخوليا يصيبهم الخدر وقلة الحس أعصابهم لما يغلظ الروح في أدمغتهم باختلاط الأبخرة السوداوية فلا ينفذ في الأعصاب ، كما حكى « روفس » عن الرجل الذي لا يحسّ بالجوع ولا بالعطش ولا بألم الضرب ولا بكيّ النار ، أو لأن العضو يصلب ويغلظ ويتكاثف بسبب نفوذ السوداء فيه فلا ينفذ فيه الروح ، مثل جلد العقب وغيره من الأعضاء إذا صلب بكثرة الحركة ويتلزر ويتكاثف فلا ينفذ فيه