نجيب الدين السمرقندي
39
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
بعد الذوبان وأما الأثر الأول « 1 » الذي كان في الخلّط والعضو فإنه لا يوجب ذلك فيه « 2 » كما لا يوجب العفونة العفونة فيما يتولّد عنها كالحشرات والديدان ولذلك يشاهد ماء اللحم المستخرج بالقرع والانبيق على سبيل الذوبان خاليا عن اللذع والحدّة في الطعم والرائحة وإنما أطلق « الشيخ » الصديد على تلك الرطوبة وهو عبارة عن مائية رقيقة حارّة لشبهها بالصديد ، فإن الحرارة المذيبة كالأدوية الأكالة إذا استولت على البدن ، أحالت لحمه إلى رطوبة سائلة يظن أنها صديد لكنها ليست بصديد في الحقيقة بل حدوثه أي : حدوث الاستسقاء اللحمى مع الحرارة إنما هو لسوء مزاج حارّ للكبد مثل ما يعرض للكلى في العلة المسماة ذيابيطس ، فيجذب الكبد المائية الكثيرة من المعدة وتجذبها الأعضاء مع الغذاء ولا تلتصق بها بل تبقى بين خللها وهذا إنما يتم إذا عرض للاعضاء أيضا سوء مزاج حارّ وعرضت في المجرى الذي تندفع المائية فيه إلى الكلية سدّة . وعلامته : علامات سوء المزاج الحارّ المذكور في امراض الكبد . وكذلك علاجه إن كان سوء المزاج باقيا بعد في الكبد فإنه كثيرا ما يبرّد الكبد بالآخرة مع بقاء الورم والترهل في الأعضاء ثم علاج الاستسقاء من الاسهال والادرار والتعريق والتجفيف بما لا يسخّن كثير اسخان . وأما الزقى فهو أن يجتمع الماء في الأحشاء إما فيما بين الصفاق والثرب وإما فيما بين الثرب والأمعاء ؛ وذلك أن بين السرة ومقعر الكبد مجرى عند الاجتنان « 3 » يصل فيه الدم إلى كبد الجنين من سرته ويخرج منه البول أيضا أن يسرّ « 4 » فينصرف حينئذ إلى المثانة وذلك المجرى إما أن يجف ويصير كأنه خيط دقيق عندما يستنغى عنه كما ذكره « جالينوس » في السادسة من « منافع الأعضاء » وإما يتلاشى ويفنى أصلا كما ذكره المشاؤون وهم طائفة من تلامذة
--> ( 1 ) . من الحرارة الغريبة سواء كان في خلط أو غير ذلك لا يوجب الحدّة واللذع كما يشاهد في ماء اللحم أنه يكون خاليا عن اللذع والحدّة انه [ لأنه ] يحصل عن الأثر الأول من الحرارة فالصديد الذوبانى يتحصل عن الأثر الأول من الحرارة كيف يحدث في لذعه حتى يتصور عنه حدوث النفاطات وغيرها . ( 2 ) . أي : لا يوجب الحدّة واللذع في الصديد . ( 3 ) . أي : عند كون الشخص جنينا . ( 4 ) . أي : ينقطع السرّة .