نجيب الدين السمرقندي
417
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامتها : أن يكون مغمزها أقل تطامنا « 1 » من مغمز المدة والدم إلى الصلابة وهو لغلظ مادّتها . وعلاجها بعد تنقية البدن وتلطيف التدبير : التضميد بالأدهان والشحوم مثلدهن البنفسج والورد والزيت ومثل شحم الايل والثور والألعبة الملينة المنضجة مثل لعاب الخطمي وبذر الكتان والحلبة وبالداخليون ، ثم بطّها وتنقية ما فيها في دفعات لئلا تسقط القوة ويحدث الغشى عند اخراج المدة التي لا تخلو من استتباع الروح والحرارة الغريزية في الخروج دفعة ، لأن الطبيعة لا بدّ وأن تتصرف في جميع الرطوبات وتحميها لئلا يعرض لها الفساد ان كانت صالحة أو لا يشتدّ فسادها إن كانت فاسدة فيفسد البدن وحينئذ لا بدّ وأن يخالطها أرواح تقوم القوى المتصرفة فإذا خرج من الرطوبات شئ كثير دفعة ، خرجت معها أرواح كثيرة دفعة أيضا ويلزم ذلك الغشى ثم الموت وحشوها بعد ذلك بالقطن العتيق حتى تنظفها من الوضر والصديد بالنشف ثم ادمالها بما ذكر في ادمال القروح . ومن الدبيلات ما يعرف بالدبيلة المنكوسة ، تجمع ما تجمع في العمق غائرا بعيدا عن الجلد لغلظ مادتها وثقلها وهي على الأكثر قاتلة لرداءتها ولأنها تنفجر حين تنفجر إلى الباطن فتفسد ما تمرّ عليه من الأعضاء ولا ينضج البتة لغلظ المادة وعصيانها وإذا بطّت ، لم يخرج منها غير الدم لشدة غورها فلا يصل أثر البط إليها ويخرج الدم من الجلد واللحم الذي فوقها الّا إذا وصل البط إلى العظم فرأيت مدة من جنس ما ذكر كالحماة وعكر الزيت أو جسم غريب من الأجسام المذكورة . وعلاجها : العلاج المذكور من التليين والإنضاج والبط مع الاستقصاء في تعرّف نضجها فإنها لغلظ مادتها لا تنضج بسهولة ، ولغور موضع المدة وبعده عن الحس لا يظهر نضجها ظهورا بينا ومبالغة في علاجها لرداءة مادتها .
--> ( 1 ) . أي : انخفاظا .