نجيب الدين السمرقندي
37
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ذكر سوء المزاج البارد للكبد من المعاجين والأضمدة والأغذية ثم تنشيف الماء بالتعريق بأن يطلى البدن بالبورق الأرمني مع دهن البابونج أو بالملح المسحوق مع شحم الثور أو بالزراوندين مع دهن البان أو الغار أو بالدارصينى والسليخة وقصب الزريرة مع دهن السوس والإندفان في الرمل الحارّ والتضميد بالأضمدة الناشفة المتخذة من مثل دقيق الحلبة وخرء الحمام الراعية وعلك البطم والشحم العتيق أو من أخثاء البقر وبعر المعز ورماد خشب الكرم والنطرون مع الخلّ . وقد قيل « 1 » قائله « جالينوس » وقد تبعه « الرازي » و « الشيخ الرئيس » : إنه قد يحدث أي : الاستسقاء اللحمى بسبب حرارة غريبة مذيبة مرققة تعرض للبدن والأخلاط التي في العروق فإذا وقعت سدّة لا يمكن معها انتفاض الخلّط الصديدى الذوبانى الذي قد إذابته ورقّقته الحرارة الغريبة من البدن والأخلاط إلى الكلى لكونه من جنس المائية ومن شأنها أن تندفع إليها في نواحي الكلى أو وقع ضعف فيها تعجز عن جذب تلك المائية إذ من شأنها جذب مثل هذا الفضل ما دامت سليمة وإذا لم ينجذب إليها ، تفرق في جميع أجزاء البدن فحدث الاستسقاء اللحمى أو انصبّت إلى فضاء البطن وحدث الاستسقاء الزقى . هذا إذا كان ما يذوب رقيقا مائيا وأما إذا كان غليظا ، انصبّ كله إلى الأمعاء وحدث اختلاف صديدى إن لم تكن سدّة في مقعر الكبد أو تفرق في البدن وحدث الاستسقاء إذا كانت سدّة فيه وإذا كان متوسطا ، اندفع بعضه إلى الأمعاء وبعضه إلى الكلى . وأقول : لو اتفق هذا أي : اجتماع الحرارة المذيبة في البدن مع السدّة في نواحي الكلى ، فلأن يحدث منه الشرى والبثور أولى بأن يحدث منه الاستسقاء اللحمى ؛ لأن الخلّط الصديدى الذوبانى من جملة الفضول فإذا انتفض إلى فضاء البطن حدث منه الاستسقاء الزقى وإذا انتفض إلى العرق الطالع من حدبة الكبد ولم يندفع عنه إلى الكلى بسبب السدّة أو لضعف ورجع منه وتفرق في البدن ، نفضته الأعضاء أيضا ودفعته إلى الجلد بخلاف الغذاء الفجّ الذي يطمع في اصلاحه وهضمه فحدثت البثور والنفاطات . وفي هذا الكلام نظر من وجوه :
--> ( 1 ) . أورده بصيغة المجهول بسبب كثرة القائلين لا لضعف القول .