نجيب الدين السمرقندي
395
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعند الانحطاط وآخر الانتهاء يقتصر عليها لعدم الاحتياج إلى الرادع لتوقف المادة عن الانصباب وإذا لم تتحلل المادة بالكلية لضعف الطبيعة وأرادت أن تجمع لأن الطبيعة حيث عجزت عن التحليل تصرفت في المادة باستعمال الحارّ الغريزي على سبيل الإنضاج والتشبيه بجوهر الأعضاء الأصلية طمعا في أن تصرفها إلى غذائها ويعاونها الحارّ الغريب أيضا لضعفها ، فإنها كلّما كانت أضعف كان الغريب أقوى وبالعكس ، يضمد بما ينضج وهو الأشياء التي فيها تسديد وتغرية يحصر بها الحارّ الغريزي ويمنعه عن التحلل والتلاشى ، فالمنضج بالحقيقة وهو الحارّ الغريزي مثل بذر المر والكتان ونحوهما فإنها مع حصرها الحرارة بلزوجتها تمنع رقيق المادة من أن يتحلل ويتفرق فيبقى الباقي صلبا متحجرا ، أو يعين الحرارة أيضا على الإنضاج بتسخينها المعتدل . وأما ما يحدث من الورم بسبب باد مثل الضربة والبدن يكون نقيا من الأخلاط ، يكفيه وضع الأدوية المرخية والمحلّلة والأدهان الفاترة عليه لأنها ترخى العضو وتلينه وصبّ الماء الفاتر عليه لذلك والغرض من ذلك أمور : أحدها ، أن العضو يسخّن فتتحلل المادة المنصبّة إليه . وثانيها ، أن المادة ترقّ وتتلطّف فتتحلل بسرعة ولا تحتبس فيه احتباسا موجبا لطول بقاء الورم . وثالثها ، أن الارخاء يسكّن الوجع فيقلّ انجذاب المواد إليه . ورابعها ، أن المسامّ تصير أوسع فتندفع المادة بسهولة ولا يحتاج هنا إلى الروادع للأمن من انصباب الفضول إلى العضو لنقاء البدن ويشرط الورم ولو قبل النضج « 1 » إن لم يكف ذلك العلاج لتستفرغ المادة من نفس العضو بسرعة فلا تغمر الحرارة ولا تؤدى إلى فساد العضو . ونوع من الورم الدموي يسمى باليونانية شقاقلوس ويدعى عندنا الخبيثة . وهو أن يحدث ورم عظيم من دم غليظ لا يندفع بسهولة حتى يضغط العروق والشرايين بل جميع المنافس ومداخل النسيم بسبب عظمه وغلظ مادته ويمنعها أي : الشرايين من ترويح الحرارة الغريزية بالانبساط لشدة الضغط فتنخمد أي : الحرارة الغريزية وتنطفئ فيتعفن الدم ويفسد وتتعدّى العفونة والفساد منه إلى العضو ويموت العضو ويسودّ ويفسد بالعفونة فيفتت وينتن ما حوله من الجلد وغيره .
--> ( 1 ) . لنقاء البدن من الفضول كما ذكره « الشارح » قبل ذلك .