نجيب الدين السمرقندي

380

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الظاهرة إلى الباطن خيف أن تنصبّ إلى الأعضاء الرئيسة والشريفة ويحدث عنها الغشى والذرب والسحج والاقتصار من الغذاء على ماء الشعير والعدس المقشّر لتغليظ الدم المطبوخ بالخلّ للتبريد ودفع العفونة وقمع عاديتها للدم الحادّ والسكر لتسكين حدّة الخلّ ولذعه ودهن اللوز لذلك ولتغليظ الدم للزوجته . وإذا لم يتلاحق في الابتداء بالفصد وتسكين ثوران المادة حتى برز الجدري والحصبة ، فينبغي أن يترك التبريد والتغليظ لأن بعد غليان الدم وتميز بعض اجزائه عن بعض واندفاع مائيته إلى الأعضاء البسيطة لا يمكن تسكين ثورانه بالتبريد ، بل يخاف منه جمود الدم وتغليظه واحتباسه في الباطن وتبلده عن البروز وانصبابه إلى بعض الأعضاء الرئيسة وحدوث الخفقان والغشى ثم الموت وأن يدّثر حتى يعرق فيسخف الجلد ويلين وتنفتح المسامّات وترقّ الفضول وتميل إلى الظاهر ويسهل خروجها . وإن كانت عسرة الخروج بسبب غلظ المادة أو برودتها أو انسداد المسامّ ، سقى طبيخ التين والعدس المقشّر والزبيب وعيدان اللك والورد الأحمر حتى تخرج سريعا ويبعد الفضول عن نواحي القلب ، وتحفظ الطبيعة لئلا تلين لأنها ترد المواد الفاسدة من الظاهر إلى الباطن كما ذكر فإن خرجت وحملت الماء ، فيعان على تجفيفها برشّ ماء الورد الذي قد أديف فيه الكافور فإنه ينشفّ ويجفّف برفق مع ما فيه من التبريد وتقوية الدماغ والقلب وبالتبخير بورق الآس والورد والطرفا خصوصا في الشتاء مع توقّ من أن يدخل الدخان مع الهواء المستنشق في حلقه ورئته ويرش الماء المملح عليها حتى يجفّ ويبرأ بالسقوط ، لكن استعماله ينبغي أن يكون على حذر فإنه ربما يقتل خصوصا الأطفال ، لما يصل ألم إحراق الملح إلى القلب ويحدث الغشى ثم الموت .