نجيب الدين السمرقندي

378

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الانقلاب قليلا قليلا في زمان طويل من غير أن يظهر هذا الغليان فيها . وهذه الفائدة من نتائج أفكار « الرازي » ، فإنه أول من ذكر السبب الفاعل لهذا المرض وأنه لم يفلت منه أحد و « جالينوس » وان كان قد ذكره في عدة مواضع من كتبه لكنه لم يبين له سببا مقنعا ولا علاجا كافيا ، الّا أنه يمكن أن يكون قد ذكره في كتبه التي لم تترجم بالعربي . وإما غير طبيعي من سبب خارج مثل تثور الأخلاط في الأبدان المستعدة لذلك وهي الأبدان الحارّة الرطبة والممتلئة من الدم والكثيرة الاستعمال للألبان والشراب واللحوم والثمار « 1 » وغير ذلك من الأغذية المولّدة للفضل الردىء . وذلك السبب الخارجي إما وارد على داخل مثل استعمال الأدوية الحارّة ، وإمّا على خارج مثل ورود الربيع والصيف والرياح الجنوبية ، فإنها تولد في الدم تثورا ويتبع ذلك التثور النشيش والغليان المحدث للجدرى والحصبة ، والهواء الوبائى والهواء المجاور للمجدورين ، لأن مادة الجدري مادّة رديئة حارّة متعفنة وهي الأعضاء الظاهرة الشديدة التخلخل الكثيرة المنافذ والمنافس ، فتنحل عنها ابخرة حارّة عفنة غليظة تنتشر في الهواء ولا تنحل سريعا ، وإذا ورد هذا الهواء على الأبدان المستعدة لذلك من داخل بالاستنشاق ومن خارج بالمجاورة - وقد يجذب الشرايين له من نهاياتها « 2 » عند الانبساط - حرّك الفضل الذي فيها وحصل مثله فيها ينقله الدم الذي في القلب إلى مثل مزاجه ثم نقل الدم الذي في الشرايين ثم الذي في جميع البدن ، ولذلك عدّ من الأمراض المعدّية ومادة الجدري أكثر وأميل إلى الرطوبة ولذلك عدّ من الأمراض المعدّية ومادة الجدري أكثر وأميل إلى الرطوبة ولذلك يكون حجمه أكبر إلى التفرطح ويتقيح ومادة الحصبة أقل وأميل إلى الصفراوية واليبوسة ولذلك تكون صفراء حادّة الرؤوس ولا تتقيح بل تصير خشكريشة وهذا الاختلاف إنما يحدث من اختلاف مزاج البدن في الحرارة والرطوبة والحرارة واليبوسة . وعلامتها : الحمى المطبقة ووجع الظهر لامتلاء العرق العظيم الموضوع عليه ولامتلاء الشريان العظيم المتكئ عليه أيضا وتمدّدهما بسبب غليان الدم وتخلخله وزيادة حجمه واحتكاك في الأنف لارتقاء الأبخرة الحارّة مع شئ من

--> ( 1 ) . [ خ . ل : التمور ] . ( 2 ) . أي : من أطرافها المتصلة بالمسامّات .