نجيب الدين السمرقندي

368

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلاجها : علاج الورم . وإما من سوء تدبير العليل في المأكل والمشرب وغير ذلك فيتولّد في بدنه لذلك أخلاط رديئة تتعفن وتثير وتوجب حميات على مقتضى طبائعها فيختلف نظام الادوار وترتيبها فيكون السبب في أدوارها وعوداتها عودات التدبير الردىء وأدواره لأدوار مواد تنصبّ وعوداتها في هذه العبارة شئ « 1 » . وعلاجها : اصلاح التدبير . وإما من احتراق الأخلاط ومصيرها إلى الترمد ، فيه نظر ؛ لأن احتراق الأخلاط وترمدها لا يوجب الاختلاف في ادوار الحمّى ، بل يكون لها دور معين بحسب قلّة تلك المادة المحترقة وكثرتها ، نعم ، إن القوم قد ذكروا أن الدم إذا احترق وعفن واستحال لطيفه إلى الصفراء وغليظه إلى السوداء ، اختلف الادوار ، أي : لا يكون أدوارها على نظام أدوار الغب ولا على نظام أدوار الربع ، بل تكون مركبة من أدوارهما ويكون لها مع ذلك نظام محفوظ وترتيب معيّن . وعلاماتها : أن لا يكون شئ من تلك الأسباب وتنتقل هذه العلة أي : المختلطة الاحتراقية إلى الربع لما تجتهد الطبيعة حتى تجتمع تلك المواد في مستوقد واحد وتحامى عن المواضع المتعددة بموضع واحد . وعلاجها : الاستفراغ حينا والتطفئة حينا ليمتنع من استكمال الاحتراق فيعسر الاستفراغ حينئذ لشدة ترمد المادة وتستولى الحمى . [ تتمة الثانية : سائر أنواع الحميات العفنية التي لها اسم خاص ] وقد تحدث من جنس الحميات العفنية أنواع أخرى غير التي ذكرت وتتميز عنها بأعراض تخصّها وسميّت بأسماء مشتقة من تلك الاعراض : فمنها الحمّى التي يقال لها « ايفتالوس » وهي التي يستبطن فيها البرد ويظهر الحر وحدوثها يكون من بلغم زجاجى حاصل في الباطن والقعر يبرّد حيث هو لبرده ، لكنه قد تعرض له العفونة فينتشر منه بخار إما يتعفن

--> ( 1 ) . لأن التدبير الردى إنما يوجب تلك الحمى يتولّد مواد ردى في بدن المريض وانصبابها وتعفنها في مستوقد العفونة على [ ما ] تقتضى طبائعها فيختلف ادوار تلك الحمى على حسب ادوار المادة إلى موضع العفونة .