نجيب الدين السمرقندي

366

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

النضج فهو في غاية المضّرة إذ لا يستفرغ حينئذ الّا الرقيق اللطيف وينبغي أن يتواتر الاسهال في هذه الحمى ، لأن الخلّط السوداوى لا يستفرغ بتمامه بمسهل أو مسهلين لغلظه وترمده ولا ينقى نقاءا تاما ، بل ينبغي أن تتهيأ المادة للاستفراغ بالإنضاج ثم تستفرغ باللين لئلا تضعف القوة في مرات ويكون الاسهال قبل يوم الدور « 1 » بيوم لتكون القوة قد رجعت إلى البدن واستراحت الطبيعة يوما بعد الحمى فتتحمل نكاية المسهل ولا تضعف من إذاها . [ الصنف السابع : في حمى الربع الدائمة ] وأما الربع الدائمة فعلامتها علامات الربع الدائرة إلّا أنه ليس معها نافض وتشتدّ ربعا وتفتر في سائر الأيام وما أقل حدوثها لأن السوداء مع قلّة كميتها في البدن وعسر قبولها للتعفن يقلّ وجودها في العروق ولا يمكن استفراغ بعضها عنها بالفصد خصوصا غير الطبيعي منها . وعلاجها : فصد الباسليق ثم فصد الصافن لأنها حيث كانت محصورة في العروق يمكن استفراغ بعضها منها بالفصد من الباسليق الذي هو من العروق الواسعة أولا ، ثم استفراغ ما هو مترسب ومتسفل منها لشدة كثافتها وغلظها وكثرة ارضيتها من الصافن والادرار ليستفرغ مع المائية التي ترجع من الأعضاء القهقرى واسهال السوداء إن كانت غليظة جدا لا تستفرغ مع الدم ولا مع المائية . [ الصنف الثامن : في حمى الخمس والسدس والسبع وماوراءها ] وأما حمى الخمس والسدس والسبع وما وراءها ، فهي من قبيل حمى الربع « 2 » ؛ لأنها تتولد من مادة مجانسة لمادة الربع لكنها أغلظ وأقل « 3 » فلا تجتمع ولا تتعفن بسرعة فيكون زمان فترتها أطول وأكثر ما تكون من سوداء بلغمية

--> ( 1 ) . أو بعد يوم الدور بيم وتفصيله في « كشف الإشكالات » . ( 2 ) . أي : من قبيل الربع الدائرة ؛ لأن مادة تلك الحميات كلها تكون خارج العروق لأنها لو كانت من داخلها لكان تلك الحميات لازمة . ( 3 ) . والّا لم يكن قبول المادة للعفونة بطيئا فلم يكن خمسا وسدسا ونحو ذلك ، ولذلك البرد والنافض والعرق كل ذلك فيها يكون قليلا .