نجيب الدين السمرقندي
361
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ولأنه « 1 » يزول به التهبج الحادّث في البدن من استيلاء البلغم وقلة الاستمراء والتجويع لأن الطبيعة عند فقد الغذاء تتوجّه بالكلية إلى تلك الفضول البلغمية وتتصرف فيها وتنضجها وتلطفها وتدفعها عن البدن ، مع أن الحرارة المشتعلة عند الجوع تعين على التلطيف والترقيق والدلك لتحليل الفضول المحتبسة في الأعضاء والعضلات وتقوية فم المعدة بمثل الجلنجبين والمصطكي ؛ لأنه « 2 » إذا كان ضعيفا كان أكثر توليدا للبلغم ، ولأن أكثر ما ينصبّ البلغم في هذه الحمى انما ينصبّ إليه ويجتمع فيه وحينئذ يجب أن يستفرغ عنه إما بالقىء أو بالاسهال وذلك إذا وقع بعد التقوية نفع والّا نكأ المعدة والبدن جميعا وزاد فيهما الضعف والتغذى بالأغذية الناشفة مثل : الحمصية والزيرباجية مع الطيهوج والدراج والصباغات جمع صبغ وهو الإدام المتخذة من الخلّ والمرى والسلق لما فيه قوة بورقية حادّة تجلو وتحلل وتقطع البلغم وتخرج الأخلاط اللزجة الغليظة . [ الصنف الخامس ] : في الحمى اللثقة اللثق بالكسر البلل وسميت الحمى بها لأن مادتها التي هي البلغم ذات رطوبة وبلة هذه هي الحمى البلغمية اللازمة التي تعفن مادتها داخل العروق . وعلامتها : جميع علامات البلغمية الدائرة خلا انه لا نافض معها والعرق فيها لا يكون الّا عند المفارقة الكلية ودفع المادة من العروق إلى الجلد وتكون أشبه شئ بالدق من حيث إن حرارتها لا تكون نارية لذاعة ولا مفارقة بل هادئة لازمة ، ولا يحس بها اللامس ساعة لمس البدن بل بعد مدة طويلة إذا ترك يده عليه ، لما يتخلخل العضو ويتسع المسامّ ويكثر اجتماع الأبخرة الحارّة تحت اليد فيحس
--> ( 1 ) . هذا الدليل غير مفيد للمقصود ، لأن إزالة التهبج ليست مخصوصة بالإدرار حتى يكون الإدرار أنفع من الاسهال بزواله بوجه الأحسن لاستفراغه [ أي : الاسهال ] البلغم الرقيق والغليظ معا بخلاف الادراد ؛ الّا أن يقال إن التهبج إنما يكون من الرقيق والأبخره المنحلّة منه فحينئذ يكون استفراغه بالإدرار أسهل من الإسهال . ( 2 ) . فيه بحث ؛ لأنا لا نسلّم تولد البلغم في فم المعدة لأن العضو المولّد [ له ] في أصل الخلّقة إنما هو الكبد ومع هذا إن سلمنا ذلك جاز أن يتولّد في قعر المعدة لا في فمها لأن محل الطبخ والهضم انما هو القعر .