نجيب الدين السمرقندي

352

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الصنف الثاني ] : في الحمى المحرقة هذه من الصفراوية أيضا « 1 » غير أن مادتها تعفن داخل العروق فتكون لازمة « 2 » لا تفارق البدن وتشتدّ مع ذلك غبا لما ذكر وأعراض هذه الحمى أقوى وأشدّ من أعراض الغب الدائرة لدوام مكثها « 3 » والمؤثر مع طول المدة يكون أقوى تأثيرا مع قصرها حتى أنها يخشن معها اللسان لغلبة الحرارة المجففة ويصفرّ لتراكم الأبخرة المتصاعدة من الصفراء عليه أو يسودّ عند ازدياد التراكم واحتراق الأبخرة وتشتد الحرارة جدّا ويهذّى معها العليل لارتقاء الصفراء للطافتها إلى الدماغ . والفرق بين هذه الحمى وبين المطبقة أن المطبقة لا تشتدّ غبا وهذه تشتدّ غبا ولا تكون معها حمرة مفرطة لأن الغلبة ليست للمادة الدموية بل حمرة قليلة لما يشتعل الدم ويزداد حرارته من التهاب الحمى فيميل إلى ظاهر البشرة ولا تمدّد في البدن لأن الصفراء لا تبلغ من كثرتها إلى أن تمتلئ منها العروق فتتمدّد

--> ( 1 ) . هذا اصطلاح المصنف لكن من عادة الأطباء أنهم يسمون هذا الحمى بالاسم العام و [ هي ] الغب اللازمة ويطلقون المحرقة على التي يتعفن مادتها التي هي الصفراء في العروق القريبة من القلب والكبد . وقد يطلقونها أي : المحرقة بالاشتراك اللفظي على ما حدث عن عفونة البلغم في تلك العروق . ( 2 ) . سببه أن المادة الصفراوية في هذه الحمى من حيث إنها يتعفن في العروق التي متلرز كثيف في الجرم لم يتحلل بأسرها عنها حتى ينضمّ إليها شئ آخر من تلك المادة ويتعفن وتكرر نوبة أخرى فيكون الحمى لازمة لبقاء سببها ويشتدّ حين انضمام الشئ الآخر من المادة إلى المادة الباقية المتعفنة في تلك العروق لازدياد الحرارة واشتعالها بكثرة العفونة لكثرة مادتها وأما وجه اشتدادها غبا فقد ذكر « الشارح » في ما سبق لكن الاستدلال لهذا ضعيف جدا لما سنذكره في بحث الحميات المركبة ؛ أو غبان لازمان قد تركبا بتركيب مبادلة فيكون الاشتداد حينئذ كل يوم مثل تلك الحمى . ( 3 ) . ولا شك أن دوام الحمى أشدّ ضررا للطبيعة مما إذا لم يدم ؛ لأنه يضعف الطبيعة كثيرا فلذلك كانت الحمى اللازمة أردء الحميات فلذلك كلّما كانت مدة الراحة أطول فهو أهون وأسلم مما هي أقصر راحة من ذلك النوع وذلك لأن العفونة في اللازمة يكون داخل العروق لا مانع بها من نفوذ فسادها وبخارها الفاسد إلى القلب وغيره من الأعضاء الكريمة سيما إذا كانت العفونة في العروق القريبة إلى القلب فتلك الحمى لا محالة تكون أردء مما ليست كذلك .