نجيب الدين السمرقندي
350
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ويستولى البرد على الظاهر فيكون مع اللذع برد في الظاهر ولذع حارّ في الباطن . ومن علامات هذه الحمى : أن النافض فيها لا يطول لقلة مادتها ولطافتها وسرعة مرورها عن الأعضاء لكن يسخّن البدن سريعا لأن الأخلاط التي تتعفن خارج العروق متى كانت ساكنة في مستوقد العفونة مألوفة له لم يحس بأذيتها فإذا أخذت تعفن تحرّكت عن مستقرها بسبب الحرارة المفرقة التي تحدث عن العفونة فتتأذّى عنها الأعضاء التي لم تكن مألوفة بها ملاقية لها ويحدث النفض حتى إذا تعفنت بالتمام التهبت الحمى وسخن البدن وهذه المادة الصفراوية تتعفن سريعا بسبب لطافتها والأجسام اللطيفة أسرع قبولا لتأثير الحرارة من الأجسام الصلبة الغليظة القوام وبسبب حرارتها أيضا فلذلك يسخّن البدن سخونة شديدة تلذع اليد لازدياد ناريتها بالعفونة ويعرض معها صداع إما لارتقاء الأبخرة المتعفنة إلى الدماغ أو لحصول التعفن في نفسه وعطش شديد « 1 » وغشى وكرب « 2 » وقىء مرّة « 3 » وربما انطلقت البطن بها أي : بالمرّة - سيّما إذا كان تعفنها في المعدة أو الكبد - لما يندفع بعضها عند حركتها من مستوقد العفونة وانتهاض الطبيعة لدفعها من أعلى بالقىء وبعضها من أسفل بالإسهال والنبض فيها عند ابتدائها يكون مختلفا كما في سائر الحميات العفنية ؛ لأن الأخلاط العفنية حينئذ تكون مجتمعة فتثقل على الطبيعة وتضغطها فتضعف عن التحريك المستوى وتصير بعد ذلك مستويا عظيما سريعا للطافة المرّة وخفتها على القوة وقلة اجحافها « 4 » بها لأن العفونة إذا انقدحت فيها ازدادت رقة ولطافة وتحلّل أكثرها بالتبخير فتنتهض الطبيعة لتحريك النبض على الاستواء ويصير عظيما سريعا لانتعاش الحرارة الغريزية وانتهاض من القوة ولشدة الحاجة إلى إخراج الأبخرة الدخانية المتحللة عن المادة العفنية وإلى استنشاق الهواء البارد ولغلبة الحارّ النارى والتهابها والبول يكون ناريا عفنا حادّ الريح لاندفاع المرّة العفنة معه .
--> ( 1 ) . لأجل الحرارة واليبوسة اللازمتين للصفراء . ( 2 ) . لفرط تسخن القلب بوصول الابخره إليه من المادة العفنة الحادّة . ( 3 ) . لحصول الصفراء على الأكثر [ في ] المعدة . ( 4 ) . أي : قلة مزاحمتها له .