نجيب الدين السمرقندي
347
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
العظيمة إذا اجتمع فيها دم كثير وعفن لانعدام الترويح ، وانطفاء الحارّ الغريزي واستيلاء الغريب ولفقده الطبيعة العرقية الحافظة له على المزاج الطبيعي المانعة عن التغير والفساد . وإذا عفنت ، التهبت في العضو حرارة غريبة تسخن ما يجاوره أولا فأولا حتى تصل إلى القلب فتلزم الحمى الدائمة « 1 » لدوام سريان العفونة إلى القلب إلى أن ينضج ذلك الورم ويستفرغ ما فيه فتسكن الحمى . ولا يمكن للدم أن يتعفن خارج العروق في غير الأورام ؛ لأنه إذا خرج من العروق إلى بعض الأفضية مثل الصدر والمعدة والأمعاء والمثانة وغيرها ، انجمد فيها وعرضت له كيفية باردة سمية . وعلامتها أي : علامة الحميات العفنية مطلقا : أن تبتدئ لا من أسباب بادية لكن تحدث ابتداءا هذا كلام لا طائل تحته ، فإن السبب الواصل للحميات العفنية هي العفونة والعفونة كما تحدث عن الأسباب البدنية مثل السدّة والامتلاء تحدث عن الأسباب البادية مثل الأهوية الرديئة وشدة الحركة وحرّ الشمس وتناول الأشياء المسخّنة والأغذية المائية كالفواكه الرطبة أو السريعة الفساد كاللبن وليس نوع من الحمى يحدث ابتداءا بل لا بدّ وأن يتقدّمه اما أسباب بادية أو بدنية ومعها كلها إما نافض وهو حركة ارتعادية مع برد وإما قشعريرة وهي نافض ضعيف ، وسبب ذلك أن الطبيعة تتشمّر « 2 » لدفع الأخلاط الباردة أو الحارّة اللذاعة التي قد ألّفها العضو الذي هي فيه واستقرّ انفعاله عنها فلا يحسّ ببردها ولا بلذعها فإذا تحرّكت عن ذلك العضو ومرت بالعضلات والأعضاء الحساسة التي لم تألفها ، أحسّت ببردها ولذعها فتنتفض وترتعد لدفعها بسبب المزاج المختلف حتى يستولى ذلك المزاج الردىء عليها وصارت مألوفا لها فيسكّن الأذى وتقف الأعضاء عن الحركة الّا مع المطبقة أي : الدائمة منها لسكون مادتها وعدم انتقالها عن مستقرها إلى الأعضاء الحساسة وبعض الورميات بل كلها ، لأن المادة فيها أيضا ساكنة الّا في الابتداء عند انصباب المادة إلى موضع الورم إذا كان مرورها على الأعضاء الحساسة أو في الانتهاء عند انفجار الورم وجريان المدة اللذاعة على تلك الأعضاء
--> ( 1 ) . هذا هو الكلام اللاحق الذي جعله المصنف [ الشارح ] مخصصا لكلامه السابق . ( 2 ) . [ أي : تتهيّؤ ] أي : تنقبض وتجتمع . كذا في « كشف الإشكالات » .