نجيب الدين السمرقندي
342
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثالث : في حميات العفن ] أما حميات العفن فهي أن تسخن الأخلاط أولا بالعفونة « 1 » التي تحدث فيها ثم تتأدّى تلك السخونة من أيّ عضو كان إلى الروح وجرم القلب على ما ذكر ثم منه إلى سائر الأعضاء فتسخن كما يسخّن هواء الحمّام وجدرانه بسخونة الماء ويسخّن جرم القدر والهواء الذي فيه إذا ألقى فيه الماء الحارّ بالمجاورة والعفونة تحدث في الأخلاط بسبب السدّة الحادّثة عنها وذلك إما لكثرتها أو لغلظها أو للزوجتها ؛ فإذا حدثت السدّة في المنافس والمنافذ عفنت الأخلاط لعدم الترويح بالهواء البارد وعدم نفوذ الأرواح واحتباس ما يتحلل عنها من الأبخرة الدخانية فيختنق الحارّ الغريزي ويستولى الحارّ النارى على تلك الأخلاط المحتبسة ويصير حالها كحال الرطوبات المنفصلة عن البدن فيفسد بذلك مزاجها ويتعفن .
--> ( 1 ) . العفونة هي فساد يعرض الرطوبة عن فعل الحرارة الغريبة يزول به عنها الاستعداد لما أعدّت له مع بقاء نوعها . فاعلها هو ذلك الجسم عند صالح لما أعدّت له . وغايتها أن يبطى عن ذلك الجسم الاستعداد لما أعدت له والسبب لإحداثها إما غذاء لردائة جوهره كالفواكه المائية كالقثاء والقثد ونحو ذلك أو سرعة قبوله للفساد والعفونة كاللبن والسمك فإنهما مع صلاح جوهرهما سريع القبول للفساد والعفونة أو امر بدني وهو السدة التي تمنع لنفوذ الأرواح والهواء البارد فحقنت الغريزية واستولى الغريبة على الأخلاط المحتبسة فعفنته . والسدة تحدث عن الأخلاط اما لكثرتها أو لغلظها أو للزوجتها على ما بيّنه المصنف .