نجيب الدين السمرقندي
340
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
شراب الحماض وأقراص الكافور قال « جالينوس » : يحتاج في هذه العلة إلى أدوية تبرد غاية البرد ولا يكون لها قبض شديد ، لأن القابض لا يغوص ببرده إلى عمق البدن ، والأجود أن يكون المبرّد يجمع إلى البرد لطافة وهذا لا يوجد لأن الجوهر البارد اللطيف جدا لا يوجد الّا الخلّ والخلّ يخالطه شئ من الحرارة . قال « الرازي » : كأن « جالينوس » لم يعرف الكافور أو لعله لم يذكره ، لأنه في غاية التجفيف ، ولهذا لا ينبغي أن يستعمل وحده عند إرادة التبريد والترطيب ، بل يخلط معه شئ من المرطّبات مثل الماء البارد ولعاب بذر قطونا ونحوها . وتبريد المسكن وترطيبه بالخضر مثل ورق الخلّاف وأطراف الكرم والخس والرياحين مثل الورد والنيلوفر والبنفسج وأنوار الفواكه العطرة والفواكه العطرة مثل التفاح والسفرجل والكمثرى والدستنبوية ورش الماء البارد وماء الورد ووضع الجمد فيه وفرش الكتان المصندلة . وأما دقّ الشيخوخة ودقّ الهرم : قد جرت العادة بأن يذكر دقّ الشيخوخة بعد حمى الدقّ وإن لم يكن من جنس الحميات ، لشبه بينهما فهو استيلاء اليبس على المزاج من تحلّل الرطوبات ونقصانها بحيث تجف الأعضاء وتخمد الحرارة الغريزية من غير حمى وإنما سمى هذا المرض بهذا الاسم لما يعرض للبدن في غير وقت الشيخوخة ما يعرض فيه من انطفاء الحرارة وفناء الرطوبات وغلبة اليبس والذبول على الأعضاء . وسببه : إما برد مستولى يخمد الحرارة الغريزية ويطفئوها ويكثف مسالك الغذاء ويمنعه من النفوذ كما يعرض للنباتات في البرد القوى مع ضعف من البدن أي : نحافة فيه فإن الأبدان الضعيفة النحيفة أشدّ انفعالا من الحر والبرد وغيرهما من الأبدان القوية فتمتنع القوة الغاذية عن فعلها التام وتعجز عن استبدال ما يتحلل عن البدن ، لأن الأفعال انما تتمّ بالحرارة كما يعرض استيلاء اليبس والذبول في آخر العمر لاستيلاء البرد وضعف القوة الغاذية وإما حرارة تحلّل وتذيب الرطوبات الثانية وتفنيها كما في الحميات المحرقة والأوجاع الشديدة فتخمد الحرارة الغريزية بفناء الرطوبات التي هي غذاؤها وتعقب بردا ويبسا وقد يتبع الاستفراغات وإن كانت من المواد الرديئة لما يستفرغ معها الروح وتتحلّل القوى ويضعف الحارّ الغريزي وقد يحدث عند الافراط في تبريد الحميات المحرقة