نجيب الدين السمرقندي

323

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلامتها : تكاثف الجلد واكتنازه كجلود الأيادى المغموسة في ماء الزاج وماء قشور الرمان وأن يحس بحرارة قليلة عندما يلمس ، فإذا طال لبث اليد على البدن أحسّ بحرارة أقوى وذلك لكمون الحرارة وقلّة خروج البخارات الحارّة بسبب التكاثف فلا يحس بها في أول الأمر فإذا طال اللبث واتسعت المسامّ وتخلخل الجلد ، ظهرت الحرارة بخروج البخارات وأن يكون في الوجه والعينين قليل انتفاخ لكثرة ارتقاء الأبخرة الغليظة إليها والنبض سريعا لشدة الحاجة إلى الهواء البارد بسبب تكون الحرارة واشتعالها الباطن والبول إلى صفرة يسيرة أو إلى بياض لمخالطة الفضول « 1 » المائية المحتبسة في البدن بسبب تكاثف الجلد التي من شأنها أن تستفرغ من المسامّ بالعرق ومع البول فيقل صبغه لكثرة المائية وقلّة الصابغ . وعلاجها : الدلك الرفيق الكثير لتوسيع المسامّ وتحليل الفضول والتدثر بالثياب الناعمة حتى يعرق ثم دخول الحمام بعد الانحطاط والتعرق فيه ليتحلل الفضول والأبخرة المحتبسة على التمام والدلك بما يجلو المسامّ مثل النخالة ودقيق الباقلاء وبذر البطيخ واللوز المرّ والأشنان والتدثر والتعريق بعد ذلك أيضا لتحلّل ما قد بقي منها . وإما من شرب شراب صرف قوى أو غذاء حارّ أو دواء حارّ يشتعل منها الدم المتولد في الكبد وتزداد سخونته ويشتعل باشتعاله الروح الطبيعي المتولد منه . وعلامتها : احمرار الوجه والعينين وحرارتهما وحمرة البول بسبب حرارة الكبد وتغير كيفية الدم ومرارة الفم وجفافة لحرارة المعدة وانجذاب الصفراء إليها للطافتها وسرعة حركتها ، فإن الأشياء الحارّة التي ترد على البدن من داخل تسخن أولا المعدة والحرارة واللهيب في موضع الكبد ، لأن الحرارة تبدأ في هذه الحمى من الروح الطبيعي . وعلاجها : تليين البطن بمثل الشيرخشت والتمر الهندي وسقى السكنجبين

--> ( 1 ) . ولأن البرد المخفف [ المستحصف ] يبرّد الكلى والمثانة والقطن وغير ذلك [ وهو ] موجب لبياض البول . والحق أن البول هاهنا لا يكون ابيض البتة لأن اجتماع الحرارة وقوتها من الباطن مما يزيد في صبغ البول فكيف يبيّضه ولهذا قال المصنف « إلى البياض » ولم يقل أشدّ بياض .