نجيب الدين السمرقندي
320
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجها : سقى ماء الشعير والسويق والأغذية الباردة الرطبة مثل المزورات المعمولة من القرع والاسفاناج بدهن اللوز والماء البارد قليلا قليلا إلى أن يسكّن العطش والربوب الباردة مثل رب الرمان والريباس والانبرباريس والاستحمام بالماء الفاتر لما ذكر . وإما من سدّة في مسامّ الجلد وفوهات العروق لا عن سبب باد بل عن سبب بدني فيه بحث « 1 » من وجهين : الأول إن الحمى اليومية السدّيّة - على اصطلاح القوم - عبارة عن سخونة الروح بسبب سدّة في فوهات العروق الليفية والعروق الساقية أو في مجاريها لا في مسامّ الجلد . والثاني ، انه قد تحدث السدّة من الأسباب البادية كالبرد العاصر القابض . قال « الشيخ » : السدد قد يكون في مسامّ الجلد وقد يكون في ليف العروق وسواقيها وفوهاتها ومجاريها ، وإذا قيل حمى يوم سدية فإنما يشار إلى هذا الصنف . وسبب السدّة إما من غلظ الأخلاط أو كثرتها أو لزوجتها أو ورم مضغط أو برد عاصر قابض فتحتقن البخارات الحارّة وتجتمع ولا تتحلل فتحدث حرارة مفرطة ويسخّن الروح لأنه أضعف الاجرام البدنية وألطفها وأحرها . وهذه الحمى هي التي تمتدّ إلى ثلاثة أيام أو أكثر إن كانت السدّة كثيرة قوية ولم تكن تكاثفية واستحصافية من برد من خارج وتنتقل كثيرا إلى حميات العفن عندما يتعدّى الإشتعال والسخونة التي توجبها السدّة واحتقان البخارات وعدم تنقيتها إلى عفونة الأخلاط . وعلامتها : مجاوزة حرارتها عن حرارة حمى يوم لما لا تتحلّل الأبخرة والأرواح المسخّنة بسبب السدّة وأنها تحدث لا عن سبب باد وفيه البحث المذكور وإنما تمتدّ إلى اليوم الثاني والثالث لأن السدّة إذا كانت في مجارى العروق الليفية والساقية وفي فوهاتها لا تندفع سريعا ، أما إذا كانت من خلط غليظ
--> ( 1 ) . هذا البحث يندفع من كلا الوجهين : أما الأول ، فلأنه لا مناقشة في الاصطلاح فلا يرد على المصنف شئ من أن يقال إن اصطلاحه لم يكن مرافقا لاصطلاحهم . وأما الثاني فلأن المصنف لا يدعى بأن السدة لا تحدث من السبب البادى كالبرد العاصي حتى يتوجه قول الشارح « وقد تحدث السدة من الأسباب البادية » مثل معنى كلام المصنف أي الحمى السدى لا بدّ له أن يكون سبب الشدة في داخل البدن فإنه لو كان من الخارج [ لا ] يسمى حمى سدية بل يسمى حمى استحصافية .