نجيب الدين السمرقندي

309

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الباب الثّانى والعشرون ] : في الحميات الحمى حرارة غريبة من حيث أنها ليست مقومة لوجود البدن ولا جزءا كماهيته وانما حدثت فيه عند اجتماع الفضلات ، فان الفضلات إذا اجتمع وتراكم بعضها على بعض حدثت فيها حرارة فاشتعلت وتعفنت ، ويدل عليها حال الفضلات الخارجية . واحترز بها عن الحرارة الغريزية لأنها مقومة لوجود البدن باقية مدة الحياة وعن الاسطقسية التي في جزء منه لأنها باقية ببقاء البدن لا تفارقه عند الصحة ولا بعد الموت ما دام الجسد باقيا ولذلك يسودّ ويتعفن ولو دفن في الثلج « 1 » ، هكذا قال « الفاضل العلّامة » في « شرح الكليات » ، وفيه نظر ؛ لأن الحرارة في الحمى اليومية والدقية حيث تتشبث أولا بالأرواح والأعضاء ليست حادّثة من تراكم الفضول ، ويشبه أن تكون حرارة الحمى هي حرارة الاسطقسية يؤيد ذلك ما قال ابن أبي صادق في شرح المسائل : الحمى حرارة نارية وهي إذا اشتعلت عند ضعف الغريزية واحتدّت كيفيتها أكثر مما كانت عليه في حال الصحة وانتشرت في البدن وأضرّت بالفعل ، صارت غريبة من حيث الإضرار ، وأما الحرارة التي تحدث في الفضلات الخارجية عند اجتماعها فإنما هي من الحرارة الهوائية والكوكبية لا أنها نوع آخر من الحرارة تشتعل في القلب « 2 » ولو كان مستوقدها عضو آخر فإنها

--> ( 1 ) . انما قال ذلك لئلّا تظن أن الحرارة التي سورت [ سوّدت ] الجسد وعفنته استفادها عن خارج من الحرارة الهوائية والكوكبية . ( 2 ) . ليس المراد هاهنا بالاشتعال ازدياد الحرارة بل نفس حصولها ؛ لأن من الحميات ما لا -