نجيب الدين السمرقندي
299
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
فأما البلغمى فعلامته : بياض اللون وقلة الالتهاب « 1 » وقلة الورم لكثافة المادة وعدم حرارتها المخلخلة والوجع الذي يكون في عمق المفصل لأنه لغلظه وثقله يغور إلى العمق ولا يبرز إلى الظاهر والانتفاع بالمسخّنات وتقدم التدبير المولّد للبلغم وسائر علامات غلبة البلغم من السحنة وغير ذلك . وعلاجه : القئ « 2 » بطبيخ الشبت وأصل السوس والعسل والاسهال بعد النضج التام وتهيئه للاندفاع لئلّا يستفرغ اللطيف ويبقى الغليظ فيعسر نضجه وتطول مدة المرض وربما لم يبرأ ويؤول إلى الصلابة والتحجر : بالحبوب المتخذة من شحم الحنظل والبوزيدان والسورنجان ونحو ذلك - مما يخرج البلغم ويختصّ أيضا بالمفاصل مثل التربد والماهيزهرج والقنطوريون والحجر الأرمني وحب النيل ثم التضميد بالأضمدة المحلّلة المتخذة من الإكليل والبابونج والشبت والخطمي والميعة والمر والصبر والجندبيدستر والفرفيون ولعاب الحلبة وبذر الكتان ونحوها ، مما يليّن ويحلّل معا حتى لا يبقى خلط غليظ يتحجر في المفاصل ويعقفها أي : يعوجها ، وهو مأخوذ من العقاف وهو داء يأخذ في قوائم الشاة فتعوج لأن هذا النوع يخشى فيه ذلك لغلظ المادة ولزوجتها والتمريخ بالأدهان الحارّة مثل : دهن الخروع والناردين والقسط واللوز المرّ مما ينفع في هذا النوع لأنها تلين المادة الغليظة وتحللها فلا يبقى الغليظ خلوا من اللطيف الرقيق كما يبقى عند استعمال المحلّلات القوية . وأما السوداوى فعلامته خفاء الوجع لقلة كميته وبرد مزاجه وقشف الموضع وكمودته وقلة التمدد « 3 » وصلابة الورم والانتفاع بالمسخّنات المرطّبة والمزاج السوداوى . وعلاجه : استفراغ السوداء بالفصد إن لم يكن في غاية الغلظ وأمكن
--> ( 1 ) . اما إذا كان البلغم مائيا فحدوث الإلتهاب ظاهر يكون لأجل المرار المحدث للملوحة واما إذا لم يكن كذلك فان الإلتهاب قد يحدث لأجل تسخين الوجع فان الوجع يسترر [ يثير ] الحرارة وان كان من مادة باردة وذلك لتهيّجه الأرواح والقوى . ( 2 ) . قبل نضج المادة عند ابتداء المرض . ( 3 ) . هذه لقلّة ما يحصل من السوداء في هذه المواضع ولضعف حركتها المحدثة للتمدد ولأجل أرضيتها . واعلم أن هذا النوع من أوجاع المفاصل قليل النفع بالعلاج لأجل عسر قبول السوداء الانفعال خاصة إذا كانت [ غير ] طبيعية أو مستحيلة عنها أو كانت حادّثة بالجمود .