نجيب الدين السمرقندي
295
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ولا تستفرغ المواد منها أيضا بسهولة لأن نفوذ قوى الأدوية المسهلة إلى المواد التي تكون في مثل هذه الأعضاء انما تكون في العروق أولا فيكون طريق نفوذها أطول ومنافذها إلى هذه الأعضاء - وهي أفواهها - أضيق ، مع أن اتصال أفواه العروق بالمفاصل قليل جدّا فاستفراغ المواد منها إنما يكون بأدوية قوية جدا تخرج بها معها غيرها مما لا يقصد استفراغه وهذا مما يمنع عن تكرار الاستفراغ . ومن خواص هذه الأورام أنها لا تنضج ولا تجمع مدة كسائر الأورام ، لأن موادها في أعضاء غير لحمية وقوة النضج في اللحم أكثر ، لأنها انما تكون بقوة الحرارة والرطوبة وأجزاء المفاصل باردة يابسة ، ولأن المفاصل أيضا بعيدة عن ينبوع الحرارة « 1 » وهي أي : موادها غليظة مخاطية إما ابتداءا أو لما يغلظ فيها بطول المكث وكثرة الحركة لما تتحلّل منها الأجزاء اللطيفة الحارّة التي فيها مع أنها أيضا تعين على نضج المادة وتقيّحها وباكتسابها مما يجاورها برودة مكثّفة مغلّظة لقوامها ولذلك تتحجّر المواد كثيرا في المفاصل وتصير كالجص ، ولأن المفاصل دائمة الحركة والحركة تمنع من الجمع والتقيح لأن ذلك انما يتم بالهدوء والسكون ، ولأن كثرة ما يوضع عليها من الضمادات المبرّدة لتسكين الوجع تفجّج موادها فإذا كثرت في المفاصل ورقت أي : إذا كانت كثيرة رقيقة حتى تبلّ اللحم الذي حول المفاصل على سبيل الاستنقاع والتشرب أحدثت أوراما شبيهة بأورام الاستسقاء اللحمى كما أن مادة الاستسقاء اللحمى مع كونها أعضاء لحمية لا تنضج ولا تصير مدة ، لتفرقها في جميع أجزاء الأعضاء كما لماء الورد في الورد وصيرورتها كالجزء لها ، كذلك هذه بخلاف سائر الأورام فان موادها تنفذ في خلل الأعضاء وفرجها فتوسعها وتفرقها وتمدّدها لا كتمديد الغذاء حتى تتحلّل أو تجتمع في موضع واحد وتصير مدة . وسبب هذه العلة : ضعف المفاصل إما لسوء مزاج مستحكم أو تعب كثير أو ضربة ، مع أنها في الأصل خلقت ضعيفة « 2 » خسيسة ممنوة بكثرة الحركات بعيدة
--> ( 1 ) . أو لأنها مجاورة للعظمين . ( 2 ) . لأن الاعضا الآخر لاجتماع أجزائها يكون مستحكما لأن كل جزء يتمكن من قوته للفعل في الآخر ويكثر انفعاله عنه ولا كذلك المفاصل فان أجزاءها متباعدة فلا يتم فيها ذلك فيكون مزاجها ضعيفا ويلزمه أن تكون قواها ضعيفة فيكون لذلك قبولها للمواد أكثر وتحلل ما يتحلل فيها منها أقل .