نجيب الدين السمرقندي
254
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
يغلظ الدم والروح ويحقن الحرارة الغريزية فيخلو عنها ظاهر البشرة وتفاوت النبض لقلة الحاجة إلى الترويح وبرد العروق لقلة الدم والروح وغلظهما وسائر علامات برد المزاج لأن الرحم من الأعضاء الشريفة التي يسرى مزاجها إلى سائر البدن . أو يبس مكثف . وعلامته : يبس الرحم وجفافه وهزال البدن وخلاء العروق « 1 » . وقد ذكر علاج كل واحد في باب العقر . وينفع من الذي من البرد أقراص المر فإنها تسخن الرحم بقوة ، وصفتها : مر ، ثلاثة دراهم ؛ ترمس ؛ خمسة دراهم ؛ ورق السذاب ، فوتنج ، مشكطرامشيع ، فوة الصبغ ، حلتيت ، سكبينج ، جاوشير ، من كل واحد درهمان ، يقرص ويسقى بطبيخ الأبهل والأدوية الملطفة المذكورة لأنها تسخن الرحم وتزيل التكاثف وترقق الرطوبات فيسهل نفوذها في المجارى الضيقة . أو من ورم في الرحم يضيق العروق ويسدّها بالضغط والمجاورة أو رتق على فم الرحم ، أو قروح اندملت فسدّت باندمالها أفواه العروق ، أو إفراط سمن ضيق المسالك بالمزاحمة والضغط ، وفي هذه العلة يرجع الدم المنجلب إلى الرحم حيث لم يجد منفذا يخرج منه وينبسط في البدن ويورث أمراضا . وعلاجه : أما ما كان من ورم فيجىء علاج الورم ، وأما ما كان من رتق أو اندمال قروح فهو كالميئوس منه وتعالج المرأة بإخراج الدم بالفصد لئلا يكثر وتنقية البدن من الفضلات الطمثية بالاستفراغات واستعمال الرياضة لتحلل تلك الفضلات منها كما تتحلل من الرجال . وأما ما كان من افراط السمن ، فعلاجه : التهزيل بما سيجئ وفصد الصافن
--> ( 1 ) . هذا مشكل ؛ لأن العروق يعرض لها عند احتباس الطمث امتلاء . اللهم الّا أن يكون ذلك في الحقيقة ليس للاحتباس بل لفقدان الدم أو لقلته الذي من شأنه [ أن ] يخرج فحينئذ يجوز أن يكون مراد المصنف أن العروق تكون خالية بالنسبة إلى العروق التي احتبس طمث المرأة بسبب آخر لأن امتلاء العروق يكون هاهنا أقل . كذا في « كشف الإشكالات » . أقول : المراد من خلاء العروق عدم درور العروق لأنها لازمة لليبس والجفاف عند غلبتهما فإن كان خلاء العروق مشكلا كان هزال البدن أيضا مشكلا لأن البدن يلزمه أن يكون عند الاحتباس سمينا وهذا خلاف لما يشاهد ولما وقع في « القانون » .