نجيب الدين السمرقندي
243
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ويسيل عنه صديد غسالى وانما لا يكون الدم الأسود منتن الرائحة مع وجع شديد ، لضعف الحرارة وقصورها عن الاحراق والتعفين الشديد والتقريح والتآكل القوى وان كان مدة بيضاء ثخينة قليلة المقدار مع لذع وليست لها رائحة كريهة ، تدل على نقاء القرحة من الوسخ والوضر لأن بياض المدة وثخنها انما يكون من تصرف الحرارة الغريزية فيها واحالتها إلى مشابهة الأعضاء الأصلية في اللون والقوام ، وقلتها إنما يكون بسبب ان ما يجئ من الغذاء إلى العضو المتقرح يصير أكثره جزءا له ، والباقي بسبب شوب عمل الحرارة الغريبة التي لم ترتفع بعد بالكلية ، لعمل الحرارة الغريزية تصير مدة ذات لذع عديمة الرائحة في الظاهر ، الّا إذا ألقيت على الجمر فحينئذ تظهر منها رائحة منتنة . وعلاجها : إن كان فسخ وهتك في الرحم ، أن تجلس العليلة في ماء القمقم وتستنجى به ليحتبس الدم وتتحمل فرزجة من الكندر والانزروت ودم الأخوين والمر والشب وقشور الرمان وجوز السرو بماء عصا الراعي وماء لسان الحمل والآس بصوفة لأن الصوف ناعم لا يؤلم الرحم ، ولأن فيه قوة حابسة وملحمة لأنه يعين على التجفيف الموجب لاجتماع الاجزاء وسرعة الاندمال أو يحقن بها أي : بتلك المياه إن كانت بعيدة الغور في قعر الرحم لأن الحقنة تندفق إلى القعر بخلاف الفرزجة مضافا إليها الطين الأرمني وأقاقيا والعفص والرامك واستعمال الفرزجة والحقن هاهنا أنجح لأن وصول الأدوية المشروبة إلى هذا العضو بعيد جدا وانما يصل إليه ما يصل بعد ضعف عملها وفتور قوتها بطول المسافة أو يسقى أقراص الكهرباء مع ماء لسان الحمل . وإن كان ما يخرج عن انفجار خراج ، ينبغي أن يحقن بدهن ورد ودهن بنفسج وماء سكر حتى تنقى المدة والوسخ من موضع القرحة بجلاء السكر فيسكّن اللذع والوجع بتغرية الدهن ثم تحقن بمرهم الباسليقون فإنه ينبت اللحم ويدمل الجرح سيّما المواضع العصبية وصنعته : زفت وراتينج ، من كل واحد عشرون مثقالا ؛ قنة ، أربعة مثاقيل ، يجمع ويذاب بزيت مع دهن الورد . وإن كانت المدة منتنة أو شبيهة بماء اللحم ، فليحقن بالأشياء الباردة القابضة لأنهما يدلان على كثرة الرطوبة وغلبة الحرارة النارية وإنهما إذا بقيا على حالهما ولم يتداركا بالتجفيف والتبريد ، زادت العفونة فيهما وفسد اللحم واتسعت القرحة وتآكلت كالأرز والعدس وقشور الرمان والجلنار وحب الآس