نجيب الدين السمرقندي

20

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

إذا استحجر لرداءة التدبير ، وذكر بعض الأوائل أن الورم الحارّ لا يصير صلبا الكبد ، لأنه قبل أن يصلب يقتل العليل أو يزول أو يحدث ابتداء وذلك الحادّث لانسداد الطريق الذي بين الكبد والطحال فتجتمع الأخلاط الغليظة في الكبد ؛ إذ من شأن الطحال أن يجذب الأخلاط الغليظة منها وتسدّ مجاريها وتملأ عروقها وتنفذ هذه الأخلاط حينئذ في جرم الكبد نفوذا غير طبيعي فيغلظ ويتصلّب . وقد يحدث الورم عن ضربة لما يحدث عنها الألم وهو يثير الحرارة والحرارة جذابة بالذات ، ولما تضعف طبيعة العضو عن التصرف فيما يرد عليه وعن دفع الفضلات ، ولما تروم الطبيعة اصلاحه فتتوجه إليه مع المواد وهو لضعفه يقبلها ولا يقدر على إحالتها كما ينبغي فتحتبس فيه وتورم فيتبادر إلى الصلابة لما يتحلّل لطيفها بحرارة الوجع وحرارة الكبد ويحتقن غليظها كالدم الميت على أن الكبد سريع الإنسداد والتحجر خصوصا إذا استعملت عليه الأطلية المغلّظة القابضة . وعلامته : أن يظهر للحس تحت الأضلاع شئ صلب حيثما ينال المس إليه من غير وجع لما يتكاثف الغشاء المحيط بالكبد ويصلب تغلظ المادة أو تحجرها فلا ينفذ فيه الروح الحساس ولا حمى لخلوة عن الغليان والتعفن لغلبة الأرضية وبرودة المادة ويفسد اللون لعدم تولد الدم الصالح واختلاطه بالأخلاط الفاسدة ويهزل البدن لفساد الدم وعدم صلاحيته للتغذية وتقل الشهوة لضعف القوة عن طلب الغذاء وربما كان الورم الصلب مع حرارة المزاج وتكون تلك الحرارة سببا لزيادة التحجر والصلابة .

--> - انتقال الأورام الحارّة إليه فلأنها بسبب حرارتها المحللة يتحلّل لطيف المادة ورقيقها ويجعل الباقي صلبا ويزداد صلابته يوما فيوما إلى أن ينتقل الورم لكون صلابة مادته إلى ورم صلب سوداوى ؛ أو لأن الأطلية المبرّدة الكثير البرودة وفرطها إذا استعمل عليها تجمّد وتغلّظ مادتها حتى تصلبها فيصلب الورم لصلابة مادته . واما انتقال البلغمى إليه فلأن مادة هذا الورم إذا كانت صلبة لانتفاء لطيفها ورقيقها عن استعمال المحللات القوية عليه انتقل لكون حجرية المادة إلى ورم صلب سوداوى . وكل هذه يكون عن سوء تدبير المعالج وأما قلة حدوثه في الابتداء فلقلة السوداء .