نجيب الدين السمرقندي

231

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والحمولات مثل ورق الكرنب المطبوخ مع شحم الدجاج ودهن الخلّ في صوفة والحمام المرطّب . وإن كانت رطوبات استفرغت بما يستفرغها مثل : الأيارجات ثم تسوى القابلة الرحم بإصبعها ممسوحة بالقيروطى أو بعض الشحوم حتى يحاذى فم الرحم . وقد يكون لخطأ طارئ بعد الاشتمال أي : اشتمال الرحم على المنى مثل سرعة القيام بعد الانزال قبل أن يستقرّ المنى في الرحم أو حركة عنيفة من وثبة أو صدمة فإنهما تنزلان المنى وتخرجانه إن كان عروضها قبل استقراره وأما إن كان بعد استقراه ، فلأنها تزلق علائق المشيمة وتقلعها عن نفس الرحم أو شئ من الآلام النفسانية من غضب شديد أو حزن أو خوف فان تأثيرها في البدن أشدّ وأقوى وأسرع من تأثير الأمور البدنية ولذلك ترى الرجل عند عروضها له يتغير لونه وصوته وحركاته وسكناته وهذه التغيرات تختلف بحسب اختلاف الأشخاص ، فمن كان قوى النفس عالي الهمة قد باشر الأمور والحوادث واعتاد التثبّت فيها وإخفائها في النفس ، كان تأثيرها فيه أقلّ منه في غيره ، كالنساء فإن قواها ضعيفة وأرواحها قليلة رقيقة وليست هي ممن باشر الأمور الهائلة واعتاد التثبت فيها فتتأثر منها تأثيرا عظيما تتحلّل أرواحها وتخور قواها ، وتثور أخلاطها وتتغير جميع افعالها حتى لا تقدر على تدبير البدن كما ينبغي ومع ذلك فان قواها تتحرك إلى جهة تلك الآلام وتتخلى عن حفظ الجنين ومسكه « 1 » فيسقط أو من الآلام البدنية من أسقام توجب ضعف القوة الماسكة أو جوع شديد تضعف بسببه قوة الأم عن حفظ الجنين ويفقد الجنين منه غذاءه أيضا فيهلك ويدفعه الرحم دفع المعدة الغذاء الفاسد فيها سيّما عند عظمه أو استفراغ خلط تضعف منه الأمعاء بسبب كثرة الاختلاف ومرور المواد عليها وبمجاورتها يضعف الرحم عن امساك الجنين ويتأذى بمرورها أو ينقص منه غذاء الجنين ، لما تستفرغ الأخلاط الصالحة عند استفراغ المادة الفاسدة أو تضعف وتعجز قوة الأم من إمساك الجنين أو كثرة جماع يحرك الرحم إلى خارج فإنه لاشتياقه الطبيعي الذي ألذّ له إلى جذب المنى يبرز عند الجماع إلى الفرج فينزعج الجنين لذلك ويسقط أو كثرة استحمام مزلق للرحم مرخ له بالترطيب الحاصل من سيلان رطوبات البدن

--> ( 1 ) . أي : امساكه .