نجيب الدين السمرقندي

226

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الطهر الواقع بين الحيضتين مديدة ، والأولى أن يقول « 1 » : تطاول الطهر ، كما قال « الشيخ » ، وذلك لأن المرأة التي هذه حال رحمها يكون دمها بلغميا باردا غليظا « 2 » قليل المقدار لا يندفع الّا إذا كثر جدا . وإن كان هذا المزاج عاما لجميع البدن ، تدل عليه دلائل المزاج البارد من اللون واللمس وغير ذلك . فعلاجه : تنقية البدن إن كان هناك امتلاء من خلط بلغمى بالأيارجات والحقن ثم سقى الجوارشات والمعجونات الحارّة مثل المثروديطوس والسنجرنيا ودواء المسك واحتمال الفرازج المسخّنة للرحم المتخذة من الزعفران والسنبل والإكليل والساذج الهندي والقردمانا والشحوم مثل شحم الإوز والدجاج وصفرة البيض بدهن الناردين في صوفة وتبخير الرحم بمثل الزرنيخ الأحمر والمر وجوز السرو والميعة والسعد والقنة وحب الغار في قمع بعد الطهر . وإما حارّا بحيث يفسد المنى ويحرقه كما يحرق الهواء الحارّ البذور وأما الحرارة المعتدلة فإنها تنفع بذاتها في الحبل لجذب المنى وإنضاجه وعقده وجذب الغذاء إليه وغير ذلك . وعلامته : نحافة بدن المرأة لكثرة التحلل واحتراق الرطوبات واستيلاء اليبس والجفاف على الأعضاء ، وذلك إنما يكون عند عموم هذا المزاج وسريانه من الرحم إلى جميع الأعضاء وكثرة الشعر في الثنية وهي ما بين السرة والفرج ونزارة الحيض وحرارته وغلظه وسواده لاحتراق الدم ونقصان مائيته .

--> ( 1 ) . قال في « كشف الإشكالات » : مراد المصنف منه أي : من تطاول زمانه امتداد زمان الحيض بأن يكون مدة بقائه طويلة من جهة كثافة الدم وغلظه ويضيق [ تضيق ] المجارى وانضمام أفواه العروق ولضعف الدافعة أيضا فيندفع حينئذ قليلا قليلا في زمان أطول من المعتاد فلا يكون قول الشارح أولى من قوله . أقول : يحتمل أن يكون المراد من تطاول زمانه تباعد زمان الحيض كما ذكره « الشارح » أو يكون المراد منه امتداد زمان الحيض كما ذكر ذلك الفاضل لكنه لا يساعده « القانون » . ( 2 ) . قال الفاضل السرهندى : فيه بحث ؛ لأنه يناقض ما تقدم من علاماته من رقة الطمث . وقال « شريف الأطباء » في جوابه : لا يناقض ؛ لأن دم البلغمى الغليظ القليل الذي في العروق بسبب غلظه وقلته وضيق أفواه العروق لا يخرج وانما يخرج الرقيق من هذا الدم إذا كثر جدا في العروق وضغطها فالخارج الرقيق هو المسمى بالطمث فيكون الطمث رقيقا والدم غليظا .