نجيب الدين السمرقندي
16
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
عظيما ؛ أما في التقعيرى ، فلشدة مشاركة المعدة مع المقعر ولأن هذه الجهة محتوية بزوائدها على المعدة احتواء اليد على الشئ الممسك بالأصابع فينتهى ضغط الورم إذا عظم إلى فمها ويهيّج الفواق . وأما في الحدبى ، فقال قوم : لأنه تنصبّ مرة صديدة إلى فم المعدة وتؤذيه وفيه بعد ؛ لأن انصباب المرّة الصديدية إلى الكلى أولى وأسهل على الطبيعة من انصبابها إلى فم المعدة اللهم إلّا إذا عرضت سدّة بين الكبد والكلية بسبب عظم الورم فلا يمكن أن تندفع المرّة الصديدية منه إليها فينصبّ بالضرورة إلى المعدة . وقال بعضهم : لأن الورم يضغط فم المعدة وفيه أيضا بعد لبعد الحدبة عنه . وقال بعضهم لمشاركتها له بالعصبة الدقيقة ولذلك لا يصل الأذى إليها الّا إذا كان الورم عظيما وباقي الكلام قد مر في الفواق فإن كان الورم في جانب المقعر ، كان مع ذلك قىء مرارى لسخونة المعدة من تسخين الكبد أو تولد الصفراء فيها ولانصباب المرّة إليها من الكبد واحتباس البطن إذا كانت القوة في البدن قوية ولم يكن الورم عظيما بحيث يسدّ المجارى ويمنع نفوذ الكيلوس إلى الكبد فحينئذ ينفذ رقيق الكيلوس إليه وينشّف الكبد بحرارته أيضا جميع ما فيه من المائية ويجف البراز ويعتقل الطن ويشبه بالقولنج لما يعرض معه القذف والتهوع والوجع عند طرف القولون وامتناع البراز . وأما إذا كانت القوة في البدن ضعيفة بحيث لا تجذب الغذاء وكان الورم عظيما ، استسهل البطن وغشى لما يتأذى القلب بمشاركة المعدة عند امتلائها من الأخلاط المرارية اللذاعة وبرد الأطراف لما تتوجه الحرارة إلى القلب فتخلو الأطراف منها لبعدها عن المنبع ويبرّد ويكون الفواق وذهاب الشهوة والوجع فيه أشدّ أما الأولان فلما ذكرنا وأما الثالث فلأن التقعيرى قريب من أغشية البطن فلذلك يكون وجعه أشدّ ومزاحمته أكثر كما أنه إذا كان في الجانب المحدّب ، كان السعال أكثر وضيق النفس واحتباس البول أشدّ أما الأوّلان فلمزاحمة الورم الحجاب وضغطه وتمديده له فيضيق لذلك قضاء الصدر على الرئة ، وتنضغط مجاريها فيضيق النفس ويدعو ذلك إلى السعال لتوهم أن السعال ينفعه وأما الثالث فلا نضغاط الأجوف الطالع من حدبة الكبد الذي تنجلب المائية منه إلى الكلية . وأيضا الثقل وانجذاب الترقوة إلى أسفل في الحدبى أكثر ؛ أما الثقل فلأن