نجيب الدين السمرقندي

184

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما لترك الجماع ضرورة أو اختيارا أو نسيان النفس له وانقباض الأعضاء أي : إعراضها عنه وقلة احتفال الطبيعة أي : اهتمامها بتوليد المنى كما لا تهتم أي : الطبيعة بتوليد اللبن في الفاطمة « 1 » فلا يتولّد . وعلامته : ترك ذلك مدة طويلة وقلة طروئه على البال . وعلاجه : التدرج إليه لتتحرك القوة الشهوانية وتأخذ المولّدة في توليد المنى وسماع احادّيث ذلك والنظر إلى تسافد « 2 » الحيوانات فتتذكر النفس أمر الجماع تتحرك إلى الأعضاء التي هي آلاته مع الدم والروح والحرارة الغريزية ، فتحركها وتستعملها في توليد المنى وتهيّج المتولدة منه فيحصل الانعاظ ويتم أمر الجماع كما يتحرك إلى العين عند تخيل الصور الجميلة ، لأنها سفيرها وآلتها ادراك هذه الصور ، ولذلك يظهر فيها عند ذلك تغير مّا ، وكذلك يتحرك إلى اللسان عند تخيل الطعوم اللذيذة ولذلك يمتلئ الفم من الماء عند ذلك لانحدار الرطوبات التي هناك وذوبانها لتوجه الحرارة إليه . وذلك لأن التخيلات النفسانية قد تكون سببا لحدوث الحوادث البدنية كما ثبت في القواعد الحكمية فتحدث في البدن حرارة لا عن حرارة وبرودة لا عن برودة واستعمال المروخات مثل دهن السوسن والخيري مع الشمع ومرارة الثور والدلوكات مثل العاقرقرحا مع دهن حب القطن والأغذية الباهية « 3 » مثل صفرة البيض ولحوم الحملان والفراخ والرؤوس والهرائس وغيرها ، والاعتماد أكثره في هذا الأمر على الأغذية « 4 » ؛ لأن منها يتوقع

--> ( 1 ) . [ خ . ل : هي المرأة التي لا ترضع ] . ( 2 ) . [ يقال للجماع في الحيوانات ] . ( 3 ) . فان كفى فهو المقصود والّا فبلأدوية . ( 4 ) . ذلك [ الاعتماد ] لأمرين : أحدهما ، إن علاج هذا المرض هو تكثير المنى وزيادة الأرواح وتقوية البدن والأعصاب وكل ذلك يحصل من الأغذية بخلاف الأدوية فإنها لا مدخل لها في تكثير المنى والدم الّا بالعرض من جهة أنها يصلح المزاج ولذلك لا يعرض عنها تقوية يعتدّ بها . وثانيهما ، إن أعضاء المنى بعيد جدا عن مدخل الأدوية فلا يصل إليها الّا بقوة قوية فيها وذلك قليل فلذلك يقبل [ تقلّ ] وصول أكثر الأدوية إلى هذه الأعضاء بخلاف الأغذية فان الدم إذا كثر كانت عناية الطبيعة تصرف الفاضل منها إلى هذه الأعضاء أولى من احتباسه أو اخراجه بالرعاف ونحو ذلك فإذا احتيجت إلى الأدوية لتعديل أمزجة هذه الأعضاء فالأولى أن يكون ذلك مستعملا من خارج كالمسوحات والأدهان ونحوها لان وصولها إلى هذه الأعضاء مع سرعته لا يتوقف على المرور بالأعضاء الأخرى ولا يتغير مزاجها . -