نجيب الدين السمرقندي

177

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

من الكلية وتعين على انفتاق عروقها وظاهر أن الطعام الحريف لا يختص بايجاب الانشقاق بل يعم الانشقاق والانفتاح لكن ايجابه للانفتاح أكثر وأسهل وربما تولد ذلك عن تمدد وكزاز قويين لما مر « 1 » . وربما كان خروج الدم من الكلى بادوار بحسب امتلاء العروق وخلائها كالذي يكون من المقعدة ويعرض لصاحبه ألم نحو القطن عند الامتلاء لتمدد العروق فإذا انفتحت فوهاتها وخرج الدم في وقت الدور سكن الألم . وعلاجه : فصد الباسليق لإمالة الدم وتقليله وسقى أقراص بول الدم المتخذة من بذر القثا والنشا والكثيرا أو الجلنار والسك ودم الأخوين والصمغ بماء البقلة أو بماء لسان الحمل وأقراص الكهرباء وأقراص نفث الدم المذكورة . وإما لضعف الكلى أو ضعف الكبد عن تمييز الدم عن المائية . وعلامته : أن يكون غساليا والذي من ضعف الكلية أشدّ بياضا ؛ لأن الدم المختلط بالمائية فيه هو الدم الذي يجئ إلى الكلية لغذائها وهو قليل جدا بالنسبة إلى المائية ، فلا يصير البول أحمر كما في الكبدى بل مائلا إلى البياض وإلى غلظ ؛ لان الكلية لكونها عضوا صلبا متلززا وجب أن يكون الدم الذي يجئ إليها لغذائها غليظا متينا وهو مع ذلك يكون قد تم نضجه في الكبد وانما يفوته النضج الكلوى والذي من ضعف الكبد أضرب إلى الحمرة لكثرة اختلاط الدم بالمائية لتغير لونه وميله إلى السواد والقتمة لطول احتباسه بسبب بعد المسافة ولاختلاط السوداوية أيضا وأرقّ لضعف الكبد عن إنضاجه وأشبه بالدم لما يختلط الدم الكثير بالمائية اختلاطا شديدا بسبب طول المسافة . وقد ذكر علاجهما في باب ضعف الكبد وضعف الكلية . وإما لتآكل العروق التي في أعضاء البول ، فإن الدم والقيح كليهما لا يجتمعان الّا فيها دون غيرها ، فإن القرحة في الكلى والمثانة إذا كانت في موضع عرق ذي قدر خاصة مع تآكل يتبعها بول دم ومدة وإذا كانت القرحة في غير موضع عرق ومع غير تأكل ، فإنه يتبعها بول مدة فقط وكذلك إذا كانت في المواضع التي هي أعلى من الكلية كالكبد والرئة والحجاب غير المحيط بالأضلاع .

--> ( 1 ) . في امراض الرأس في مبحث التمدد والكزار حيث قال المصنف « ربما بال الدم لأنفجار العروق لشدة النضغاط الحادّث من تمدد الأعضاء ظاهرا أو باطنا . . . » .