نجيب الدين السمرقندي
174
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ويعالج برد الفقار إن أمكن . وقد يحدث منه الأسر لتشنج العضلة فلا تنبسط عند إرادة البول ولا تسترخى . وقد يحدث السلس من زوالها إلى داخل لاسترخاء العضلة وامتناعها عن الانقباض لضغط فقار المثانة فلا يحتمل أن يجتمع فيها ماء كثير بل تدفع كل قليل يحصل . وقد يحدث منه الأسر أيضا لانسداد مجرى المثانة من ضغط الفقار . وقد يكون السلس بسبب حرارة كثيرة جذّابة إلى المثانة موسعة للمجارى بالارخاء مع معاونة البول لها بالرطوبة المهيئة للامتداد أو مضعفة للمثانة لاحداثها سوء المزاج الحارّ لها . وعلامته : حرارة المزاج والاستضرار بالمسخّنات وصبغ البول . وعلاجه : سقى الأقراص الباردة الحابسة للبول المتخذة من الطباشير والجلنار والطين الأرمني وبذر البقلة والخس ونحوها مما ذكر في علاج ذيابيطس . وأما البول في الفراش فسببه أيضا استرخاء العضلة . وأكثر ما يعرض للصبيان لرطوبة أعضائهم فتسترخى من أدنى سبب يعرض لها ويعينهم على ذلك الاستغراق في النوم لرطوبة دماغهم فإذا تحركوا قليلا قليلا للانتباه من أذى البول ، دفعته الطبيعة والإرادة الخفية الشبيهة بإرادة التنفس فيه بحث « 1 » قبل انتباههم من النوم إلى حد اليقظة ، فإن دفع البول إنما يتم بقوتين : أحداهما ، الدافعة الإرادية والأخرى ، الدافعة الطبيعية ، ولذلك يقدر الانسان على امساكه بالاختيار بخلاف المنى ، فإنه إنما يندفع بالدافعة الطبيعية المحضة ولذلك لا
--> ( 1 ) . لأن التنفس . . . كما قال المحققون ليس بارادى لأنه لو كان التنفس إرادى لم يقع في حال عدم الإرادة والشعور كحالة الغشى والصرع والسكتة وكحالة النوم مع أنه خلاف الواقع بل التنفس امر ضروري في جميع أوقات الحيات . كذا في كشف اللغات . وقال « شريف الأطباء » : ثم اعلم أن التنفس كالنبض يتم بحركتين [ و ] وقفتين بينهما الّا أن حركة النبض طبيعي صرف وحركة التنفس مع إرادة يمكن أن يغير عن مجرى الطبيعي . وحركة التنفس المعتدل الطبيعي الخالي عن الآفة يتم بحركة الحجاب وإن احتيج إلى زيادة ، شارك عضل الصدر كلها أو بعضها حسب الحاجة وكما أن في النبض عظيما طويلا ومنقطعا ومرتعشا وغيرها من الاقسام وأمورا محمودة أو مذمومة ولكل ذلك أسباب ولكل ذلك دليل على امر مادتها [ و ] اختلاف بحسب الأمزجة والأجناس والعوارض البدنية والنفسانية ، كذلك للتنفس .