نجيب الدين السمرقندي
165
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المخرجة للبول ، وهي المسماة « بالقاثاطير » وهي « أنبوب » يعمل من ألين الأجساد وأقبلها للتثنية من الأسرب والقلعي والفضة على حسب طول قضيب العليل وسعة إحليله وضيقه ويثقب في رأسه عدة ثقوب حتى إذا انسدّ بعضها بشئ من الدم أو الخلّط الغليظ يبقى الآخر مفتوحا ، ويشد وسطه صوف منظوم الخيوط بخيط إبريسم ويدسّ في تجويفه من الرأس الآخر ويحكم احكاما صناعيا بحيث لا يدخله الهواء ، ثم يدخل الأنبوب في مجرى البول ويجذب الخيط بقوة فينجذب البول خلفه لضرورة الخلّاء . وأما إذا كان هناك ورم صعب ، فينبغي أن لا يستعمل القاثاطير ؛ لأن ادخالها تزيد في الورم لشدة الوجع بل يستعمل فيه عند الاحتباس التام وخوف الهلاك البطّ فيما بين البيضتين والشرج ، كما يستعمل في إخراج الحصاة ويدخل فيه « أنبوب » حتى يجرى البول فيه . وإن كان - أي : الحابس - فوق ذلك فيما بين الكبد والكلية أو الكلية والمثانة ، فلا علاج له إلّا التليين ؛ إذ به يحصل الارخاء والتهيئة للتمديد والاتساع بالآبزنات المعمولة من البابونج والبنفسج والخطمي والحسك وورق الكرنب وكزبرة البئر وبذر الكتان والضمادات الملينة مثل دقيق الحلبة والخبازى والبنفسج والبابونج والإكليل بماء الكرنب ودهن الحسك . وإما لإسترخاء العضلة العاصرة للمثانة ، فيه بحث ؛ لأنه ليست للمثانة الّا عضلة واحدة محيطة بعنقها تقبضها بقوة التفاف ليفها عليها ، وبذلك يحبس الانسان بوله إلى وقت الإرادة لخروجه ، فمتى تحركت القوة الإرادية لدفعه استرخت العضلة فانفتحت فوهة المثانة وزرق البول ويعين على ذلك دفع المثانة له بالقوة الدافعة الطبيعية بانقباض جرمها عليه وانضغاط عضل البطن والحجاب لها . فاسترخاء تلك العضلة انما يوجب خروج البول من غير إرادة ، لاحتباسه . ويمكن أن يقال : إن لتلك العضلة - كما قال « صاحب الكامل » - منفعتين : أحدهما ، امساك البول إلى وقت الإرادة . وثانيهما أنها تقبض عنق المثانة ، في وقت خروج البول ، وذلك لأنه متى استرخى من عنق المثانة الموضع المتصل بالمثانة وانقبض رأسه الأسفل « 1 » ،
--> ( 1 ) . يعلم من هذا أن وضع المثانة معكوس ويمكن توجيه هذا العبارة بأن يستعمل القبض على معنى « انكبّ » ويجعل لفظ « الأسفل » متعلقا به ، أي : انكبّ رأسه إلى -