نجيب الدين السمرقندي
139
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
لأنها تنفصل عن عضو عصبى أبيض وقروح الكلى أقل وجعا بخلاف قروح المثانة فان وجعها أصعب ؛ لأنها لعصبيتها أقوى حسا من الكلية ؛ لأن لحمها ليس عضليا ويستدل أيضا بموضع الوجع وهو القطن أو العانة ، ويستدل أيضا بأن المدة الخارجة من المثانة تكون أقل اختلاطا بالبول من الخارجة من الكلية لقرب المثانة ، وبأنها تكون أشدّ نتنا ؛ لأن المثانة واسعة يطول احتباس المدة فيها فيكتسب نتنا وعفونة ، ولأنها عضو عصبى بعيد عن النتن فلا يحصل فيها ذلك إلّا عن سبب قوى والسبب القوى يوجب شدة النتن . وعلاجها : تعديل الأخلاط أولا وإمالتها عن المرارية والبورقية إلى العذوبة لئلا تزداد بسببها القرحة والتآكل ولا يزداد الوجع والحرقة واخراجها بالفصد والقئ « 1 » إن كانت غالبة فإن القئ أفضل ما يعالج به في قروح الكلية ؛ لأنه ينقى ويستفرغ ويجذب المواد منها إلى خلاف جهتها ، هكذا قال « جالينوس » في « حيلة البرء » . وأقول : إن الاسهال يضر بالكلية بوجهين : أحدهما إن الأدوية المسهلة لا تخلو من حدّة فتصل حدتها إلى الكلية تارة من الكبد وتارة من الأمعاء بالرشح فيزيد في القرحة . وثانيها ، إن المواد المرارية والبورقية عند انجذابها إلى الأمعاء تزاحم الكلية بالضغط وتزيد القرحة بالرشح والمجاورة مع أن هذه المواد المنجذبة من الأعضاء إلى الكبد عند الاسهال لا بدّ وأن ينفذ شئ منها من محدّبة إلى الكلية ويزيد العلة . ثم الاقبال على مداواة القرحة فيه إشارة إلى أن التوجه إليها ينبغي أن يكون مع جدّ وجهد بليغ ؛ لأن قروحها عسرة الإندمال لأنها بعيدة عن المعدة فلا يصل الدواء إليها إلّا بعد ضعف قوته ، ولأن البول دائما يمرّ عليها فلا يترك الدواء لابثا فيها إلى أن يتم فعله ، ولأن الفضلات الحادّة تنصبّ دائما إليها مع البول ، ولأن جرمها صلب ، ولأنها لا تفتر عن فعلها دائما والعضو المتقرح يحتاج في برئه إلى الهدوء والسكون وهكذا الأمر في المثانة ، بل فيها أمران زائدان :
--> ( 1 ) . في غلبة المرارية والبورقية بمثل السكنجبين بالماء الحارّ بعد استعمال المدرّات الباردة الغير القوية مثل بذر الهندباء وبذر الخيارين والسكنجبين وماء الخيار وماء الشعير وماء القرع وبذر الفرفخ والخسك حب الكاكنج وماء البطيخ الرقى وأمثال ذلك .