نجيب الدين السمرقندي
135
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ولانت الحمى ، فيه نظر ؛ لأن الورم إذا أخذ في الجمع ، اشتدّت الحمى بالضرورة وزاد لهيبها لما تجتمع حرارة طبخ المدة مع حرارة الحمى ، ولما يزداد الوجع الموجب لثوران الحرارة وانما تلين الحمى وتسكن سورتها بعد التقيّح ونضج المادة وزاد الثقل لكثرة ما يتوجه إلى العضو الوارم من الدم تبعا للطبيعة ولأن المادة إنما تأخذ في طريق الجمع إذا آيست الطبيعة عن اصلاحها وصرفها في تغذية البدن وحينئذ يصير كلا على القوة فيستثقل وحدث الاقشعرار ، فيه أيضا نظر ؛ لأن الاقشعرار انما يحدث عند الانفجار ومرور المدة على الأعضاء الحساسة ، لما يلذعها ويؤذيها لحدتها ورداءة كيفيتها واشتد الوجع لتخلخل المادة وازدياد حجمها عند الطبخ والغليان فالورم في طريق الجمع واستحالة المادة إلى المدة وحينئذ ينبغي أن يعان على ذلك بأن يضمد بالإكليل والخطمي والحلبة وبذر الكتان ودقيق الشعير بالماء الحارّ ودهن الشيرج وينطل بالماء الحارّ فإنه يرخى ويرطّب وينضج ولو طبخت فيه الأدوية المنضجة لكان أقوى ويسقى البذور المنضجة مثل بذر الكتان والخطمي والحلبة فإن سكن الوجع كله وبقي الثقل فقد تمّ النضج ، لان سكون الوجع يدل على زوال التمدد الذي كان عارضا من التخلخل والغليان اللازم للطبخ فيزاد في الضماد الأشياء المفجرة مثل خرء الحمام ودقيق الكرسنة وغبار الرحى ويهزّ القطن ويحرك لتنشق الجلدة التي على الورم فإذا انفجر وخرجت مدة البول فليعط البذور المنقية المدرة كبذر الخيارين ونحوهما مثل : بذر البطيخ والقرع والرازيانج بالجلاب وشراب الخشاش وشراب البنفسج ولبن الأتن فإنه شديد الجلاء لرقته وكثرة مائيته ثم بعد نقاء المدة ليعط البذور الملحمة مثل بذر الكتان ففيه إنضاج وتغرية وتجفيف سيّما المقلو منه والكاكنج ففيه تنقية وتجفيف والخشخاش ففيه تجفيف وتسكين للوجع والنشا للتغرية والطين الأرمني للتجفيف حتى يندمل . وإما باردا . وعلامته : الثقل في القطن مما يلي الخاصرة من غير وجع شديد ولا التهاب ويشتبه بوجع القولنج لما ذكر ، ويفرق بينهما بأن لا تنفعه الحقنة بل تزيد ايذائه لامتلاء المعاء ومزاحمة الكلية بالضغط وبسائر ما قيل في الفرق بينهما في باب القولنج . وعلاجه : التضميد بالأضمدة المسخّنة مثل البابونج والنمام وورق الغار