نجيب الدين السمرقندي
108
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
يمر عليه من المادة التي يتولّد هو منها ولا كذلك الصفراء لأن انصبابها عند قعرها فلا تطول المسافة بينها وبين مادتها مع أن حرارة الكبد تعين في إذابة تلك المادة وتحليلها ، وأما فيمن لا تنصبّ الصفراء إلى معدته فالظاهر أن تولدها في يسار المعدة ويمينها يكون على السواء وفيه نظر ؛ لأن المجرى الذي تنصبّ الصفراء فيه من المرارة إلى الأمعاء تتصل أكثر شعبه بالاثني عشرى كما صرح به الشيخ والصائم أيضا موضوع بحذاء المرارة ويكثر لذلك ترشح المرار منها إليه ، فيلذعه ويسرع خروج ما في تجويفه من الغذاء فيخلو تجويفه منه كخلو جوف الصائم ، ولذا يسمى به ، ولأن المسافة بين يمين الأمعاء ويسارها ليست بأكثر من المسافة بين المعدة وآخر المعاء الدقيق من مثل تلك المادة التي تتولد عنها الحيات الّا أنها قد استولى عليها الانقسام لا كانقسام ما تتولد عنه الديدان الصغار . وعلامتها : بعض تلك العلامات وخروجها من أسفل لانتشارها من الجانب السفلى ولضعفها عن التشبث بالأمعاء كالطوال شبيهة بحبّ القرع ولذا سميت به وهذا النوع أردأ الأنواع وأخبثها لأن تولدها من مادة شديدة العفونة مع قربها من القلب والكبد ، وأما الطوال وإن كانت أقرب إلى هذه الأعضاء فإنها ليست بتلك الرداءة ؛ لأن مادتها صالحة بالنسبة الّا أنها تضعف البدن بالتقام الكيلوس عند انحداره من المعدة مع أنها أيضا شديدة الالتصاق والتشبث بالأمعاء عسيرة الاندفاع لبعدها من المخرج ولضيق المجارى الحاوية لها ولكثرة تلافيفها . وعلاجها : قتلها وإخراجها بتلك الأدوية الّا أن الأدوية المستعملة هاهنا ينبغي أن يكون أقوى من المستعملة في الطوال ؛ لأنها أبعد مكانا مما يشرب وأشدّ اكتنافا وتسترا بالرطوبات المخاطية الواقية لها وكثيرا مّا تكون مستترة بغشاء صفاقى محتوى عليها كالكيس على ما يشاهد بعد السقوط ، ولأن تولدها من مادة أغلظ وأكثف وأقرب إلى المزاج الحارّ اليابس ولذلك تكون مجتمعة فان اليابس من شأنه التجمع كما أن الرطب من شأنه السيلان ولذلك كان العنب المستطيل أرطب من المستدير ولأنها أيضا أشدّ عفونة وأكثر سمية فلا تنفعل عن الأدوية السمية ما لم تغلب عليها غلبة كثيرة وتجرع المرى على الريق بعد سقوطها لأنه يقطع الرطوبات اللزجة المولّدة لها وينظف الأمعاء عنها وهجر الأغذية اللزجة الرطبة ؛ لأنها تستعدّ أن تكون مادة لها مثل الهريسة والأكارع والجبن الرطب .