نجيب الدين السمرقندي

68

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

واليقظة يكون جانب النوم غالبا فيها على جانب اليقظة ولذا قدم السبات على الأرق في اللفظ وذلك لأن سبب هذا المرض على ما اتخذ عليه كلام القوم إنما هو تعفن البلغم في مقدم الدماغ فهو بسبب رطوبته يعيق الحواس الظاهرة عن أفعالها تارة ويوجب السبات وبسبب حرارته الحادثة من العفونة يبسطها الأخرى ويوجب الأرق مع حمى مطبقة أي دائمة غير قوية الحرارة لعفونة البلغم فلا تكون الحرارة الغريبة الحادثة من عفونة شديدة ، لأنه لا يستعدّ للتسخين استعداد الأجسام الحارة فتأثير الحرارة فيه يكون ضعيفا فكيف في غيره بواسطته ، إلّا أنه لكثرة مقداره وسهولة تعفنه لا ينقطع وصول الأبخرة المتعفنة منه إلى القلب فيطبق الحمى . وثقل جميع الحواس وبياض اللسان والتثاؤب لثقل عضل الشدقين والفكين وتمدده بالفضل الدماغي فتروم الطبيعة دفعه بذلك واختلاط العقل والكسل عن الجواب وعسر حركة الأجفان بل عن جميع الحركات الإرادية لثقل المادة على القوة فيعسر عليها تحريك الأعضاء أو لإرخائها الأعصاب برطوبتها فلا يتأتّى منها التحريك إلّا بعسر واختصاص اللسان والأجفان بالذكر لظهوره فيهما لقربهما من الدماغ ولسخافة جوهرهما وترهلهما واسترخائهما في أصل وضعهما فيظهر فيهما العجز عن الحركة من أدنى سبب . وعلاجه : استفراغ البلغم بعد النضج بطبيخ أصل الرازيانج وبزر الكرفس والأنيسون وأصل الإذخر والأسطوخودوس والزبيب مع الجلنجبين والسكنجبين العسلى بالحقن المتخذة من أصل الكرفس وأصل الكبر وأصل الرازيانج والفوتنج والقنطريون وأصل الإذخر مع حليب لب القرطم والمرى والسكر الأحمر وشحم الحنظل والسقمونيا والملح الهندي والبورق الأرمني والحبوب المسهلة المتخذة من الصبر والتربد وشحم الحنظل والسقمونيا والغاريقون والمصطكي بماء الرازيانج . ويوضع على رؤوسهم الخل وماء الورد ودهن الورد في أول الأمر إلى

--> - لا شك أن هذا الورم لما كان عن بلغم عفن وجب أن يكون السهر فيه غالبا ؛ لأن عفونة البلغم يوجب ملوحته ، يقال : ان الملوحة إنما تعرض عن عفونة البلغم إذا عرض عن تلك العفونة رمادية محترقة حتى يخلط لبقاء [ ببقية ] هذا البلغم وتحدث ملوحة وأما في أول حدوث تلك العفونة وعند كونه ضعيفة لا توجب التبريد [ الترمد . . . ] فلذلك عند انتهاء هذه العلة يقلّ السبات جدّا وربما يعرض حينئذ سهر .