نجيب الدين السمرقندي
62
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه : إسهال البطن بماء الفواكه مثل التمر الهندي والاجاص والعناب والنيشوق والسفستان مع الترنجبين أو الشيرخشت وسقى ماء الشعير وماء الرمان المز المعصور وماء الاجاص أي نقوعه وماء الخيار المستخرج بالعصر وماء القرع المستخرج بأن يطلى عليه الخمير الثخين ويوضع في تنور فاتر ثم يؤخذ بعد نضجه ويفور « 1 » حتى يخرج ماؤه وماء البطيخ الهندي المستخرج بأن يرفع رأسه ويضرب بالسكين ثم ينكس على إجانة حتى يسيل ماؤه ووضع الخل مع ماء الورد ودهن الورد على الرأس ووضع جرادة القرع والخيار وعنب الثعلب والخلاف عليه والتدهين بالأدهان الباردة الرطبة مثل دهن البنفسج والقرع والنيلوفر مبردة على الثلج ولا يحذر من التبريد والترطيب في هذا النوع كما يحذر في الدموي والتنطيل بمياه طبخت فيها الحشائش الباردة الرطبة مثل البنفسج وقشور القرع والنيلوفر والخطمي وإن كان به سهر جعل فيها الخس وقشور الخشخاش وقليل بابونج ليقاوم الخشخاش أو بمرقة الرؤوس والأكارع . وإما من السوداء . وعلامته : الهذيان والتفزع والخوف وذلك لأن الروح جوهر نوراني متوحش من الظلمة والسواد للمضادة وإذا غلبت السوداء على الدماغ أظلمته وسوّدته فيبقى في وحشته دائما وسيجيء بيان القول فيه إن شاء اللّه . والبكاء لأن السوداء تغلّظ الدم وتبرّده وتسوّده فيتولد منه روح على هذه الصفة ولا يطاوع الانبساط ويستعدّ صاحبه للغم ويغم ويتفزع من أدنى الأسباب الغامة والانسان إذا حدثت به حالة مضادة لشهوته وطبيعته تحرك الروح منه نحو الباطن هربا من ذلك المؤذى فتتمدّد الأعصاب نحو الباطن وتضيق أفضية الدماغ والعينين والصدر وتنعصر منافذها ويحدث شكل البكاء ويخرج حينئذ بالضرورة ما في الدماغ من الرطوبة الرقيقة بالدمع والمخاط كما يخرج الماء من الاسفنجة المغموسة فيه عند غمر اليد عليها . وسبب حصول تلك الرطوبات هو أن الألم الموجب للبكاء يسخّن القلب لتوجه الروح والدم إليه وترتفع منه ومن نواحيه حينئذ أبخرة حارة إلى الدماغ
--> ( 1 ) . : [ في نسخة أخرى : « يقوز » وعلى كل حال فمعناه على ما يظهر من كلام المحشين هو قطع رأس القرع مدوّرا ] .